There was an error in this gadget

Monday, December 29, 2008

يحچي بالقانون؟

انتقادات نيابية حول أصبوحة شعرية، هذا العنوان الذي تصدر صحف 24-12 الماضي... باعتقادي لم يأخذ حقه من التعليق، مفاد الخبر هو أن مجموعة من الشعراء أقاموا أصبوحة شعرية في إحدى ثانويات البنات، وهو ما استنفر بعض نواب القَسَم الباطل من أمثال محمد هايف، الذي وصف هذه الأصبوحة وكأنها من الكبائر التي تؤدي إلى انحلال المجتمع، وهنا أقتبس جزءاً مما قاله هايف لإحدى الصحف إن ما حصل تحت ما يسمى بالأصبوحة الشعرية في ثانوية العدان للبنات بحضور مدير الأنشطة أمر مؤسف وتصرف غير تربوي، وهو مخالف للقانون الذي يمنع دخول الرجال لمدارس الطالبات

لا أعلم إن كان هناك قانون حقاً يمنع الرجال من دخول مدارس الطالبات، أم أنه من ضرب خيال هايف، وإن كان هناك قانون كما يدّعي هايف فيجب أن يُلغى لأنه سطحي وغير منطقي أبداً، ولكن لست أنت يا هايف من يتحدث عن القانون الكويتي لا من قريب ولا من بعيد، فدخولك إلى المجلس غير قانوني عن طريق فرعية تتباهى بها، وقسمك النيابي غير قانوني لأنك أقحمت ما هو غير موجود في النص الدستوري على القسم بمزاجك، وأمام ناظريْ رئيس مجلس الأمة، الذي لا يعرف كيف يحاسب المتعدين على القانون واللائحة داخل المجلس

ولكن لنطرح فرضية معينة نبين بها مدى سخافة مطالبة هايف وغيره من النواب بالاحتجاج على الأصبوحة الشعرية، بسبب أن الرجال دخلوا إلى مدارس الطالبات... فالمناهج التعليمية كلها تزخر بعلماء من شتى المجالات وأغلبيتهم العظمى من الرجال، ففي التربية الإسلامية نجد أسماء كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم، وفي الأدب نجد شوقي وحافظ وأمل دنقل، وفي العلوم والرياضيات نجد نيوتن والخوارزمي وزويل وآينشتاين، لنفرض مثلا أن أحمد زويل أو بيل غيتس قاما بزيارة إلى الكويت، وأرادا إلقاء محاضرة في ثانوية للطالبات، فهل سترتفع بعض الأصوات بالاحتجاج على دخولهم إلى المدارس؟ أعتقد أن إجابة هايف ومن هم من أمثاله ستكون الرفض طبعاً، لأن كل وجود بالنسبة لرجال ونساء في مكان واحد هو أمر يثير الغرائز ويحفّز على الفجور

إن المشكلة ليست في هايف أو غيره باعتقادي، المشكلة كلها تقع على عاتق الحكومة التي لا تتجرأ على ردع أي محاولة لوأد الدستور والتعدي على نصوصه من قبل نواب يفترض أنهم مؤتمنون عليه ومطالبون بتطبيقه وحمايته، فقد بات التعدي على الدستور أسهل من شرب الماء لنوّاب المجلس، فهم لا يبالون إن كان قولهم وفعلهم ضد الدستور أو يتعدى عليه، والسبب طبعاً وهن الحكومة ورئيسها غير القادرين أبداً على مجاراة ما يحدث اليوم من النوّاب

خارج نطاق التغطية

في يناير المقبل ستعقد قمة اقتصادية عملاقة في الكويت، وبالطبع ستغلق كل الشوارع من قبل إدارة المرور بحجة تنظيم السير مما سيعرقل احتياجات أبناء الكويت في التنقل سواء للذهاب إلى العمل أو غيرها من حاجات التنقل، فالكويت بكل جهاتها لا تعرف سوى المنع لحل أي مشكلة، ولهذا فلتلجأ الحكومة إلى أسلوب التنبيه الإعلامي بالطرق التي ستغلق، لعل هذه المحاولة تجدي لحل أسلوب المنع العقيم

الجريدة بتاريخ 29-12-2008

Monday, December 22, 2008

أحمد الفهد و الائتلافية

كل من مارس العمل الطلابي داخل جامعة الكويت شاهد، وبكل تأكيد، الأسلوب المضحك الذي تتبعه القائمة التي تُدعى «الائتلافية»، هذا الأسلوب يتمثل في محاولة نسب الإنجازات لنفسها، عن طريق مسرحية هزلية مضمونها التالي

مع بداية كل عام دراسي تتنامى الأخبار للقائمة «الائتلافية» بحكم قربها من الإدارة الجامعية عن مشروع جديد تتبناه الإدارة الجامعية لتطوير الصرح الجامعي، فعلى سبيل المثال تعقد الجامعة العزم على عمل مظلات لممرات كلية العلوم خلال ثلاثة أشهر، فتقوم قيادات «الائتلافية»، بعد تأكدها من عزم الإدارة الجامعية على البدء بهذا المشروع، بإرسال كتاب إلى الإدارة الجامعية تطالب فيه بإقامة مظلات لممرات كلية العلوم، وبالطبع ولأن الجامعة قد وقعت العقود لإقامة مظلات لتلك الممرات، فإن المظلات ستكون متوافرة خلال فترة وجيزة، وفور توافر تلك المظلات نرى أن «الائتلافية» تُغرق الجامعة بالبوسترات التي تهنئ الطلبة بأحد إنجازاتها كما تدّعي

المشكلة هو أن هذا الخداع المضحك ينطلي على بعض الطلبة والطالبات للأسف، ويعتقدون فعلا أن «الائتلافية» تحقق ما يعجز الآخرون عن تحقيقه، وفي أكتوبر الماضي أوقف «الفيفا» النشاط الرياضي الكروي الكويتي دولياً، وهو ما يعني غياب الكويت للمرة الأولى عن كأس الخليج، حينها تدخل جار عربي «محمد بن همّام» (نتحفظ على الكثير من مواقفه)، إلا أنه استغل منصبه كرئيس للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لرفع الإيقاف ولو مؤقتا عن الكويت، كي لا تفقد مقعدها في كأس الخليج، بعد ما يقارب الأربعين عاما، هذا التحرك هو ما جعل «الفيفا» يقرر رفع الإيقاف مؤقتا عن الكويت ولمدة ستة أشهر

ولكن لم يكن من الممكن أن يمر هذا الفعل دون أن يسعى البعض إلى نسب رفع هذا الإيقاف لأحمد الفهد!! فقد ادّعت الصحيفة الموالية لأحمد الفهد بأنه هو من تصدى للإيقاف، وأدى لرفعه ولو مؤقتا، وهو كلام عار عن الصحة بالطبع، وإن سلمنا جدلاً بأن ذهاب الفهد إلى اليابان هو ما رفع الإيقاف، فعلينا أن نعلم بأن الفهد لم يفعل شيئا سوى تسليم رسالة سمو أمير البلاد إلى رئيس «الفيفا»، بمعنى آخر بأنه لم يكن سوى رسول لسمو الأمير إلى «الفيفا»، وما على الرسول إلا البلاغ، أي أن سمو الأمير لو كلفني بنفس مهمة الفهد لتسليم الرسالة إلى «الفيفا» لكانت النتيجة مطابقة لابتعاث الفهد إلى اليابان

إلا أنني مؤمن بأن ما حصل هو نفس ادعاء «الائتلافية» بأنها وراء إقامة مظلات لممرات كلية العلوم لا أكثر، ولن تنطلي علينا «بوسترات» الفهد

ضمن نطاق التغطية

أحمد الفهد هو رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة اليد، وقبل عام تقريبا قرر الاتحاد الدولي حرمان الكويت من المشاركة في أولمبياد بكين في كرة اليد، ولم يتمكن الفهد، مع أنه يشغل منصباً قارياً مهماً، من إشراك الكويت في الأولمبياد، فكيف للبعض أن يصدق بأنه هو وراء رفع الإيقاف عن كرة القدم وهو لا يشغل أي منصب قاري في كرة القدم؟


الجريدة بتاريخ 23-12-2008

Monday, December 15, 2008

ثلث شهر

البورصة وبعد ملامستها لمؤشر الخمسة عشر ألف نقطة أصبحت خلال بضعة أسابيع دون العشرة آلاف نقطة

الرياضة وبعد إصدار القانون رقم 5/2007 في فبراير 2007 من مجلس الأمة ونشره في الجريدة الرسمية، نعاني إيقاف الكرة بسبب أن أبناء الشهيد لم تعجبهم القوانين

أحد أكبر البنوك الكويتية يقع في ورطة مالية كبيرة

تشكيل ألف وزارة خلال سنتين

تهديد نائب بإستجواب رئيس الوزراء فتصدر قرارات تلغي قرارات سيادية للوزارة نفسها

قدوم شخص أجنبي لحضور محاكمته في الكويت، فيقوم ثلاثي نيابي باستجواب رئيس الوزراء

تستقيل الحكومة منذ أكثر من أسبوعين وتعلق الاستقالة على أن يستمروا بمهامهم في خدمة الوطن والمواطن

عدم إقامة أي حفلة غنائية في عيد الأضحى على الرغم من أن القانون لا يمنع ذلك

يصرح أحد الكويتيين بشكل مستمر وبالصحف بفخر بانتماء ابنه لجماعة إرهابية

إحدى الصحف تنشر الفتنة يوميا بمواضيع من وحي خيالها

استجواب وزراء لأن وكلاءهم لا يعجبون بعض النواب

الأطراف كلها تتدخل في تعيين رئيس ديوان المحاسبة

وجود محسوبية حتى في الحج من قبل بعض النواب

كيف تعاملت الدولة مع هذه المصائب كلها وغيرها ياترى؟

أدخلت البلاد والعباد في إجازة مدتها 10 أيام من ديسمبر

ثلث شهر من الإجازة توقف فيها الجميع عن العمل، وبحسبة بسيطة، فإذا افترضنا أن متوسط الرواتب الحكومية للموظف الكويتي تعادل 600 دينار فقط، فإن هذا يعني أن آلاف الكويتيين سيتقاضون ثلث رواتب ديسمبر «200 دينار» نظير جلوسهم في المنزل أو المخيم أو السفر

هذا هو الحال في الكويت، وهكذا ندّعي التنمية والتطوير، ولأن البلد كله في إجازة بمن فيهم رئيس الوزراء «المستقيل» والكثير من النوّاب، فهم لم يتفرغوا للكويت إلا في يوم الإجازة الأخير، وكأن إجازة ثلث الشهر في الكويت ستوقف عجلة الزمن في العالم كله

هل من متفائل؟

خارج نطاق التغطية

أصبحت منطقة مشرف منذ بداية العام الحالي عبارة عن حفرة كبيرة، حطمت كل شيء، بسبب تغيير بعض «البايبات»... ومازالت الغالبية العظمى من شوارع المنطقة بعد الانتهاء من تغيير «بايباتها» دون ردم للحفر أو إعادتها كما كانت، ومنا إلى وزارة الأشغال

جريدة الجريدة بتاريخ 15-12-2008

Thursday, December 11, 2008

آخر مقال

المجلة العزيزة أبواب، هذه المجلة التي إستطاعت بسواعد شبابها (ولم أكن منهم للأسف في البداية) أن تحتل موقعا مهما بين المطبوعات الإعلامية بتفردها بالتخصص للفئة الشابة، وهو ما حمله شعارها منذ البداية " بأقلام شابة.. لعقول شابة"، ونجحت بكل إقتدار بهذا التخصص حتى باتت المجلة الأولى والمفضلة للشباب الكويتي، وبعد عامين تقريبا من صدورها طرح علي الزميل العزيز عزّام العميم الكتابة بهذه المجلة، ولم أتردد في تلبية طلبه لعلمي بأن هذه المجلة لا ترغب سوى بالتميز ولا تجلب سوى التميز لكتّابها

بدأت في أكتوبر 2006 وكنت في حيرة من أمري، فعن أي أمر أكتب، خصوصا وأنني كنت حينها أكتب في صحيفة الطليعة الإسبوعية وكتاباتي كانت تتركز غالبا بالشأن السياسي المحلّي، فهل سأكرر الأمر نفسه في أبواب؟ وهل ستتقبل الجماهير الشابة لهذه المجلة هذه النوعية من الكتابات؟

وتم نشر أول مقال لي بعنوان "البداية" وكم فرحت من ردود الأفعال وإن كانت محدوده في البدايه إلا أن أثرها كان بالغا في نفسي ومشجعا للإستمرار وكتابة الأفضل، وبالفعل فقد إستمرت كتابتي في أبواب وقد كتبت قبل هذا المقال 25 مقالا، كانت ردود الأفعال لغالبيتها العظمى ممتازه، فهذا الذي يناقشني ويعارض أفكاري، وأخرى تؤيد ما أكتب، ليس ذلك فحسب بل أن الكتابة في أبواب شرفتني بالتعرف على الكثير من الأصدقاء الذين يحيطوني بإحترامهم، ولم يتعرفوا علّي إلا من خلال ما أكتبه في أبواب

مع بداية شهر "نوفمبر" أكون قد أكملت السنة الثامنة والعشرين من عمري، ولأنني لا أحب الإنسحاب من مكان ما كفرد لا يقدم أو يؤخر ولا تأثير له، فإنني أفضل ان أنسحب من الكتابة في أبواب مع هذا العدد، فأنا لا أحب أبدا أن أكتب ما لا يقرؤه الناس، أو أن أغرد خارج السرب، وأعتقد بأنني لن أتمكن بأن أكتب ما يجول في خاطر الفئات الشابة الذين تتراوح أعمارهم ما بين ال 14 وال 25، لأنني قليل الإحتكاك معهم في الفترة الأخيرة، فأنني أفضل هذا الإنسحاب ليتمكن غيري من الكتّاب الشباب أن يحتلوا موقعي في المجلة ويقدموا ما لديهم من أفكار وأطروحات تكون أفضل مما سأكتبه إن إستمريت في الكتابة بأبواب، وسأكتفي بما أكتبه إسبوعيا بجريدة الجريدة

لقد كانت وما زالت أبواب هي المتنفس الرائع للشباب، ولن أتردد أبدا إن واتتني فكرة أراها مناسبة ومقبولة لأن أنشرها في أبواب مستقبلا ولكن لن أكتب بشكل مستمر

ختاما لا يسعني إلا أن أشكر كل القائمين على مجلة أبواب على إتاحتهم هذه الفرصة الرائعة للكتابة بمجلة ذات شعبية عارمة بين الأوساط الشبابية، وأود أن أخص بالذكر الأعزاء عزام العميم والأستاذ خالد حامد و معلمي في العمل الطلابي الأستاذ علي العوضي، فكل الشكر للجميع على ما قدموه لي، والشكر الأكبر للقراء الذين شجعوني على الإستمرار طيلة العامين السابقين، آملا بأن أكون قد قدمت ولو شيء بسيط لهم

آن الأوان للإنسحاب بهدوء ولكن أعد نفسي وأعدكم بأن عاشق وطن وإن إختفى كزاوية في أبواب إلا أنه باق في نفسي ما حييت

مجلة أبواب عدد ديسمبر 2008

Tuesday, December 09, 2008

الدعيج .. إنت غير

أن يدعو قلم كقلم عبداللطيف الدعيج إلى تعليق مادة من الدستور، وهي تحديداً المادة 107 التي تنص على: «للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل مجلس الأمة لذات الأسباب مرة أخرى، وإذا حل المجلس وجب إجراء انتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل، فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا، وكأن الحل لم يكن ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد». ويكرر الدعوة ويدافع عن هذا الطرح، فهو أمر يُحترم وإن كنّا نختلف معه، بحكم متابعتنا لآراء الدعيج على مر السنين، ونعلم مسبقاً بأن دوافع هذا الرجل ما هي إلا لتحقيق الأفضل للكويت، وإن اختلفت الوسائل. لكن لن يكون كلام «بوراكان» في يوم من الأيام قرآنا أو نصّاً غير قابل للنقد أو التفنيد، فما طرحه الكاتب الكبير من كلام بمنزلة الصدمة للمدافعين عن الدستور ونصوصه، ولا بد أن يوجد من يتصدى له ويعارضه

الدستور يا أستاذ لم يشترط في أي من نصوصه أن يكون النوّاب على شاكلة النيباري أو سامي المنيس أو الربعي، حتى إن كنّا نعتقد أنهم هم وأمثالهم من يجب أن يكونوا نوّاباً، والدستور لم ينص على أن يرفض ترشيح الصانع والمسلّم وهايف، والسبب أنهم كويتيون يعرفون القراءة والكتابة وتجاوزت أعمارهم الثلاثين عاما، وهو ما كان يطلبه الدستور

نحن نعلم تماماً بأن مواقف الصانع والمسلم وهايف لا تتوافق ولا تتماشى مع الدستور، ولكن دستورنا لم يمنعهم من الترشح، والعلّة كل العلّة في أن من يتوجب عليهم صيانة وحماية الدستور بشكل مباشر «الحكومة» ترحب وتبارك بأي تصرف غير دستوري، وهو ما جعل هؤلاء يتمادون ويطعنون الدستور يوما بعد الآخر

نعم الوضع سيئ، والكويت في خطر، ولكن الحل الذي تفضلت به يعد خطيئة كبرى يا أستاذي الكريم، أقتبس هنا ما خطته يداك في مقال لك بعنوان «
الحل في الحل الديمقراطي»: إن مجلس الأمة ومن يتسيد فيه من جماعات وقوى متناقضة والنظام الديمقراطي هو اليوم العقبة الأساسية أمام أي إصلاح أو تفعيل حقيقي للنظام الديمقراطي أو تطبيق لدستور الدولة كما وضعه وصدره المؤسسون الأوائل

إن ما تدعو إليه اليوم لإصلاح الأوضاع من الممكن أن يكون شمّاعة مستقبلية لأي قوى تريد وأد الديمقراطية، فلن تكون لها ذريعة أفضل مما تفضلت في طرحه، فتصنّف أي قوى لا توافق السلطة في المستقبل بأنها عقبة في تفعيل النظام الديمقراطي

نعم نريد حلّاً، ولكني أعتقد أن الحل في أن تُضرب أي قوى لا تريد ولا تحترم الدستور بيد من حديد حتى تكف عن تعدياتها، وهذا الدور منوط بالحكومة أولاً وثانياً وثالثاً من دون أي مبالاة بتخويف أو صراخ قتلة الدستور

خارج نطاق التغطية

عيدكم مبارك وعساكم من العايدين

جريدة الجريدة 8-12-2008

Monday, December 01, 2008

مرة وحدة بس

مشكلة الكويت كدولة باعتقادي هي عدم التعلم من الأخطاء السابقة، فعندما كان المد المدني أو القومي أو سمّوه ما شئتم مسيطراً على زمام الأمور في الدولة، ويمثل أغلبية الأمة، لجأت الدولة إلى حلول أقل ما يقال عنها إنها غير واعية، فكان تعزيز وجود تيارات الإسلام السياسي ولنا في إغلاق جمعيات النفع العام باستثناء جمعية الإصلاح الاجتماعي بعد حل مجلس الأمة 1976في الماضي إثبات واضح على ما أقول، وبالطبع لم يكن هذا الإجراء هو الوحيد، بل كان التجنيس العشوائي قبيل انتخابات1967 لخلط موازين القوى هو ملاذ آخر انتهجته الدولة لتقليص المد المدني أو القومي أو اليساري أو أي تسمية أخرى

لقد أدى المنحى، الذي اتخذته الدولة في الماضي لمجرد تقليل نفوذ تيار، إلى ما نعيشه اليوم من اختفاء للهوية الكويتية، فأصبح حتى شراؤنا للقهوة من المقاهي المنتشرة بالكويت مرتبطاً برجل الدين وما يقوله لنا، وأصبح التعدي على القبيلة أعظم وأكبر لدى البعض من التعدي على الدولة، ولم ننسَ إلى الآن صراع الفرعيات مع الدولة ممثلة برجال الداخلية قبل أشهر

لقد سلّمت الدولة، وعلى طبق من ذهب، هيبة القانون لتيارات الإسلام السياسي وبعض الدخلاء على الكويت، ولن تستطيع اليوم إعادة التاريخ ولا حتى وأد النفوذ المصنوع بيديها وباختيارها

ما الحل لهذه المعضلة؟ الحل باعتقادي الشخصي يكمن بالآتي

إيقاف كل ما يسمى بالمعاملات لكسب الدعم النيابي للحكومة، فكما هو واضح بأن من تخلص معاملاتهم الحكومة يريدون المزيد وإلا فسيكون ملجأهم الصراخ لتخويف الحكومة «ولنا في ما فعله النائبان الخنفور وعسكر العنزي حين لقائهما بسمو الأمير عبرة، فهما لم يباليا إلا بالمعاملات وتخليصها في ظل وضعنا الكئيب الراهن

عدم الاستماع أبداً وإطلاقاً لنصائح رئيس مجلس الأمة، فهو أفشل الناصحين، ودليلي على ما أقول هو نصحه للحكومة بدخول استجواب الجراح، فكانت الاستقالة ودخول استجواب أحمد العبدالله وأيضا كانت الاستقالة هي المحصلة، وتحويل قضية الدوائر إلى المحكمة الدستورية فكان حل مجلس الأمة

عدم التفكير بخطط وتكتيكات حكومية، فكما هو واضح بأن حكومتنا هي الأفشل على الإطلاق بالتكتيك، وخير دليل حضورها الجلسة الأخيرة وانسحابها بعد 15 دقيقة

إلغاء ما يسمى بالمحاصصة في التشكيلات الحكومية، فهي تخلق عدم التجانس، وفي الوقت نفسه لا تؤثر بالإيجاب أبداً على تعاون نواب المجلس مع الحكومة

أخيرا، المواجهة، وتحتها ثلاثون خطاً أحمر، والمواجهة لا تحدث إلا في حال ثقة الحكومة بما صنعته يداها، فإن كانت قد جنّست أناسا عن قناعة فلا تسحب الجنسية بسبب الخوف ولا شيء سواه، وإن كانت قدمت قانونا عن قناعة فلتصارع من أجل تطبيقه

كم أتمنى أن تستمع الحكومة مرة واحدة فقط قبل أن تتكرر مصائب الماضي

خارج نطاق التغطية

في تصريح لمسلم البراك الذي يعتبره البعض رمزاً، قال: «إن كان الوزير ابن عمي فالدستور أخي»، والسؤال لـ«بوحمود»: ماذا لو كان الصراع مع ابن عمك لا علاقة له بالدستور، بل لخطأ في الإدارة فحسب، فمع من ستقف؟

جريدة الجريدة بتاريخ 1-12-2008