Monday, February 08, 2010

للمطاوعة فقط

مع كل فبراير خصوصا منذ ما سمّي بـ«هلا فبراير» في سنة 1999 تستنفر القوى الدينية، لاسيما السياسية منها لتعبر عن امتعاضها ورفضها أو قبولها على مضض بهذا المهرجان، وما يحمله من بعض مظاهر الفرح بالأسلوب الكويتي الذي لا يخلو من إزعاج الناس أحيانا.

لقد كان الهدف الأساسي من هذا المهرجان هو التحفيز على الترفيه والتسوق وجعل الكويت بيئة جاذبة للسياحة، ولأن هذا الأمر لن يتحقق بشكله المأمول في بلد مليء بالتناقضات لا يعرف فيه الشعب هويته، بسبب إصرار البعض على أن تكون هوية هذا الشعب متشددة جدا، وإصرار الطرف الآخر على أن تلك الهوية ليست سوى هوية منفتحة ومتحررة، فبات الشعب المسكين أسيرا لما يتلقاه، فيصبح كالغراب الذي أضاع مشية الحمامة ونسي مشيته.

عموما، ولكثير من الظروف، منها صراع الهوية تحول مهرجان «هلا فبراير» إن كان لايزال يحمل هذا الاسم إلى اليوم أم لا، لا أعلم! تحول إلى ليالٍ غنائية شعرية في بادئ الأمر، واستمر على هذا المنوال، واستمر امتعاض القوى الدينية ورفضها كما يحلو لها أن تسمَّى، إلى أن رضخ كما توقعنا الرموز الظاهرون للتيار الديني بمجرد إدخال بعض الأمسيات الدينية على ما تبقى من المهرجان التسويقي، فأصبح بعض شيوخ الدين أعضاء في 'روتانا' التي تضم بين جنباتها نانسي وهيفاء وإليسا!! وأصبح المهرجان وطنيا قيميا تربويا، بعد أن كان نفس التيار يكرر بأن ذلك المهرجان ما هو إلا انسلاخ عن الهوية الكويتية الحقة!

على أي حال، فإن تلون القوى الدينية أو الرموز الظاهرين لها ليس بجديد، والشواهد كثيرة ولا تكفي مقالة واحدة لأن نسوقها، لكن ما يزعجني حقا هو ذلك الزخم والتعظيم الذي يصوره التيار الديني لمجرد حضور الناس إلى الأنشطة الدينية المجانية، بل يلجؤون إلى المبالغة السمجة أحيانا كما عرضت المدونة الرائعة «أم صدّه» قبل أيام.

إن ذهابنا إلى المساجد والحسينيات والتزامنا بالمناسبات الدينية ليس من صنعكم، وليس بالأمر الجديد على الكويت والكويتيين، ولا يعني هذا الالتزام بأي شكل من الأشكال عزوفنا عن أي مظاهر فرح بريئة كحضور حفلة أو مسرح أو أي مجال إبداعي ترفيهي آخر.

كما أن الحشود الغفيرة التي تحضر لتعرف كيف تتلذذ بالصلاة أو لتسمع عبدالحميد المهاجر ليست من صنع اليوم في الكويت، ولم تكن أبداً طريقاً لإلغاء عبدالكريم أو رويشد أو نبيل أو نوال، فلا تفسروا ما هو ليس بقابل للتفسير، ولا تستبيحوا خداع الناس بأن من يذهب إلى الحفلات هم قلة، وأن من يذهب إلى الأناشيد والمحاضرات الدينية هم الأغلبية، فنحن شعب معتدل، وإن رفضتم ذلك.

خارج نطاق التغطية:

«شخبار صفقة زين»؟


الجريدة بتاريخ 8-2-2010

Monday, February 01, 2010

بوحمود .. هيدا حكي؟

"إن على أبناء الأسرة الحاكمة إذا أرادو قياس محبتهم عند الشعب أن يفعلوا ما فعله رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي، والذي سيشهد مطار الكويت يوم غد حشدا كبيرا في إستقباله أطال الله في عمر سموه" "إن الشعب الكويتي لا يمكن أن ينسى وقفة الشيخ سالم العلي صاحب الأيادي البيضاء في قضية القروض الجائرة التي عانى منها المواطنون"

هذا ما جاء على لسان ضمير الأمة كما يحلو للبعض تسميته النائب الفاضل مسلم البراك في جريدة الراي يوم الثلاثاء الماضي، لقد تطرق الأستاذ عبداللطيف الدعيج في مقاله يوم الأربعاء لهذا التصريح من زاوية معينة وهي زاوية الإرتباط المصلحي والتبعية، ولكني أرغب بالتطرق له من زاوية أخرى أو عن سنّة قد تسن بسبب ما قاله البراك.

شخصيا فإن هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها النائب مسلم البراك يمتدح شخصا من أفراد الأسرة الحاكمة، قد أكون مخطئا، وقد يكون البراك إمتدح أفرادا من الأسرة الحاكمة دون أن أنتبه.

وقبل أن ندخل في فحوى التصريح، يجب أن نشير بأن النائب الفاضل مسلم البراك من أكثر النواب صخبا ومن أكثرهم تسببا في صداع الحكومة، بل قد لا يخفي على المتابعين بأن النائب الموقر هو أكثر وأخطر المهددين لمرمى الحكومة، وإن الحكومة قد تتراجع عن قناعاتها أحيانا من أجل خاطر وعيون بوحمود، بلغة كرة القدم فإن الحكومة تجد في مسلم البراك جاسم يعقوب المجلس.

وبما أن بوحمود إتفقنا أو إختلفنا معه بات كالمرعب في خطورته سواء كانت في سبيل الحق أو الخطأ كما أراها في بعض الأحيان برأيي، فإن أي كلمة تصدر من هذا الرجل يجب أن تكون محسوبة، فهو ليس كالقيادي الحدسي الذي كتب يوم أمس الأول بأن "سالم العلي عرف كيف يدخل إلى قلوب الناس ليصبح رمزا شعبيا" ويقصد بذلك توزيع الشيخ سالم للأموال قبل حين.

لقد قدّم النائب البرّاك وعلى طبق من ذهب لكل قيادي فاسد كان أو صالح، قدّم الإشارة الخضراء لنيل رضاه من خلال تصريحه الغير عقلاني برأيي، فما على أبناء الأسرة سوى تقديم الأموال والهبات للمواطنين لينالوا الرضا والمديح من النائب الموقر!!؟؟

ماذا لو قام أحمدالعبدالله أو جابر الخالد بتقديم الهبات العلنية لبعض المحتاجين من الكويتيين اليوم يا بوحمود؟

أكرر لا أتحدث عن حب الناس للشيخ سالم، فالحب لا يشترى بأموال أبدا يا بوحمود، ولكن هذه العقلية التي جعلتك تدلي بهذا التصريح، هي التي قد تفسر موقف أغلبية ممثلي الأمة بشراء الفوائد وهدر أموالنا العامة، فإعتقادكم بأن الأموال تحبب الناس بكم خاطئ ومصلحي يا بوحمود.

يجب أن تستدرك تصريحك السابق سريعا وتعتذر عنه برأيي لأنه يخلو من المنطق والعقلانية والحكمة، وفوق كل ذلك يمهد طريق الفساد للراغبين به وما أكثرهم وأنت سيد العارفين.

خارج نطاق التغطية:
غرفة تجارة وصناعة الكويت موجودة منذ 1959 من غير قانون رسمي فلا ديباجة ولا توقيع، عصب التجارة في الكويت بدون هوية وسنحولها مركزا ماليا، خير إن شاء الله.

Wednesday, January 20, 2010

تدوينة الأربعاء - تهويسه

منذ أيام قليله نشرت جريدة اسوأ وزير فضيحتها الجديدة التي شغلت النواب والحكومة والرأي العام الكويتي كالعادة

وغالبا ما يذهب الناس بإتجاه خط جريدة الوزير السيء وحماقات بعض كتابه

كان مضمون ما نشر هو غناء او انشاد مجموعة من الناس غير معروفين الهوية سواء كانوا كويتيين ام بدون ام عراقيين ام سعوديين ام غيرها من الجنسيات، أقول بأن مضمون ما نشر هو التالي كما أقتبسه من بداية الموضوع في جريدة أسوأ وزير

هوسات عراقية في الكويت - مجموعة أحيت حفل زواج بالأهازيج العراقية - أصحاب الحفل متشربون بالثقافة العراقية رغم ملابسهم الكويتية - الشيخان بن باز زابن عثيمين لم يسلما من ألسنة المهوسين

نحن أمام أربعة أمور بإعتقادي في هذه القضية

الأولى هي لماذا غنى أصحاب الحفل أغاني أو أناشيد بهذه الطريقة في حفل زفاف وهو أمر غريب؟
الإجابة بأنه ليس الأمر الغريب الوحيد بالكويت، فما هو ليس بغريب هو الشاذ عن القاعدة، فعلى سبيل المثال فإن أكبر عدد عملاء للمصارف في الكويت هم من عملاء بيت التمويل أو أي مصرف إسلامي تجنبا للبنوك الربوية على حد تعبيرهم، والغريب بالأمر إن نفس العملاء يتهافتون للحصول على منحة البنك الوطني وغيرها من البنوك الربوية.

وهاهم المواطنين يشكون الكبت ويصوتون ل 22 نائبا كهؤلاء الموقعين في هذا الرابط

وغيرها من الأمور الغريب، إذا فالأفعال الغريبة ليست غريبة في الكويت، ولكن بالتأكيد فإنها ليست جريمة.

الأمر االثاني في الخبر هو مسألة التهويس والتي صورتها جريدة الوزير السيء بأنها إنقلاب على الحكم، مع العلم إن الهبّان أيضا موسيقى مستوردة من جار الشمال إيران أو الطبلة المصرية أو الإيقاع الهندي أو الدبكة الشامية أو أو أو...
كلها فنون من الخارج سواء من جيران لنا علاقة طيبة أو غير طيبة حتى اذا لماذا كان التهويس تصويرا على الخيانة العظمى؟
اذا فالتهويس بحد ذاته ليس مشكلة وليس جريمة أيضا

ثالث الأمور هو هوية المهوسين فهل هم كويتيون أم من غير محددي الجنسية أم عراقيون أم من أين؟
الإجابة لا يهم طبعا لأن العقوبة إن كان هناك خروج عن القانون تظل شخصية حتى لو كان كل الموجودين عراقيون فهذا لا يعني أن كل العراقيين سيئيين، وحتى إن كان كل الموجودين من فئة البدون فهذا لا يعني بأن كل البدون لا ينتمون للكويت، كما ذكر أحد كتاب ومذيعين صحيفة الوزير السيء حينما عنون مقاله ب "ويبون جنسية بعد؟؟"
وكأن التهويس أصبح من عراقيل التجنيس، طيب أنا أحب الفنان الإيراني معين وقد يكون لأصولي الفارسية دور في ذلك فهل تسحب جنسيتي؟؟

رابع الأمور وأكثرها حساسية هو ما جاء في كلمات تلك التهويسة من إساءة مرفوضة لشيوخ رحلوا عن هذه الدنيا كالمغفور له بن باز والمغفور له ابن عثيمين، وهذا الأمر لمن يجد فيه مساس لعقيدته أو لرموزهم فعليه أن يتقدم ببلاغ للنيابة بذلك، وهو نفس الأمر الذي أطالب فيه من يجد بإساءة الشيخ العريفي للسيد السيستاني بأنه إساءة شخصية له فعليه أن يتقدم ببلاغ لا أن يمنع الشيخ العريفي من الدخول.

اذا نحن في قضية كل الجرم فيها إن وجد هو الإساءة لعالمي دين لا أكثر ولا أقل، فلماذا كل هذا التهويس على قضية التهويس؟ وإلى متى ستنجرف الكويت خلف تفاهات جريدة أسوأ وزير وتجعل منها قضية رأي عام؟