Wednesday, July 15, 2009

تدوينة الأربعاء - عماد لا حياة

كنت قد اخذت موقفا منذ اليوم الأول لقرائتي لإستجواب النائب مسلم البراك لوزير الداخلية، وقد كونت رأيا شبه قاطع دعمته بعد ذلك بدراسة وحكم من المحكمة الدستورية بأن الإستجواب المقدم غير دستوري ولن أقف مؤديا لأي من تبعاته لقناعة دستورية ترسخت في عقلي.

ولم تكن حجة صعود الحكومة لمنصة الإستجواب بمثابة الشرعية والدستورية للإستجواب وما إحتواه، فكوب الماء يظل كوبا للماء ولو شربته الحكومة وقالت بأنه يحوي على عصير، فان تعترف الحكومة بدستورية الإستجواب فهذا لن يعني بأي شكل من الأشكال أن أقبل بذلك.

لم أخجل ولن أخجل من رأيي هذا أبدا، واليوم إستجد أمر فجرّه الزميل محمد الوشيحي يوم الأحد الماضي، والأمر هو ان ما إدعاه الوزير من إحالة موضوع الإعلانات للنيابة قد تم الرد عليه من قبل النيابة بعدم الجدية وإلى الآن لم نسمع من الحكومة أو الوزارة أو الوزير أي رد وأكرر أي رد حول ما ارسلته النيابة للوزارة او حتى موعد ارسال هذا الرد، والإجراءات التي إتبعتها الوزارة بعد رسالة النيابة.

وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بصواب ما ذهب إليه الوشيحي وهو أن النيابة أعادت بلاغ الداخلية لسطحيته، والأرجح أن الإعادة تمت قبل جلسة طرح الثقة وهو ما أميل له بناءا على صمت الحكومة، وهو ما يعني بكل تأكيد أن الحكومة بوزيرها ضللت الرأي العام من أهل الكويت ونوّاب المجلس بشكل خاص، والذين يضمون فيما بينهم نوابا أنا على يقين بأنهم بنوا قناعاتهم وتصويتهم وفق رأي قانوني ودستوري لا تفريطا بالأموال العامه.

وعليه فإن ما يجب فعله هو أن ينتظر هؤلاء النواب الرد خلال الفترة القانونية التي منحتها اللائحة والدستور للوزير للرد على سؤال النائبة أسيل العوضي بخصوص ما نشره الوشيحي، وإن لم تتلقى النائبة الفاضله الرد من الداخلية فإن الإستجواب لا مناص منه بل يفضل أن يستقيل الوزير أو يقال حتى، فإن صدق ما أتوقعه وأعتقد بأنه سيصدق بأن صمت الوزير والوزارة على معلومات الوشيحي لهو برهان واضح على عجزها عن الرد المقبول، واكرر إن صدق هذا فإن هذا الوزير لا يستحق أن يكون في كرسي المسؤلية ولو ليوم واحد آخر.

صالح الملا - عبدالرحمن العنجري - علي الراشد - معصومة المبارك - رولا دشتي - عبدالله الرومي - أسيل العوضي -حسين الحريتي - عادل الصرعاوي - أؤمن تماما بانكم تعبرون عن قناعاتكم وإن إختلفت معها في أحيان عدة ولكن لن يسامحكم الشعب الكويتي أبدا إن جعلتم تضليلا كهذا يمر دون أقسى عقوبة ممكنه.

وأخيرا اتساءل، هل كان يعلم مجلس الوزراء برئيسه ووزراءه برسالة النيابة أم أنهم خدعوا؟
أعتقد أنه الحالتين يمثلان مصيبة.

خارج نطاق التغطية:
عماد العلي رجل لا أعرفه إلا من خلال أخباره في الصفحة الطلابية في جريدة الجريدة، وعلى الرغم من أن هذا الإنسان تم إيذاؤه جسديا من قبل قائمة الخونة في جامعة الكويت إلا أنه لم يتوانى في فضحهم وتعريتهم إلى يومنا هذا
وهاهو عماد يقدم اليوم (رابط) وصفة ماسية للتخلص من الخونة بالجامعة بخبره هذا
ولكن يؤسفني يا عزيزي عماد أن أخبرك بأنك قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
فمن تخطب ودهم بخبرك هذا سيتسابقون في الإنتخابات المقبلة لكسب رضا الخونة وكسب قليلا من الأصوات لتعزيز مراكزهم وليس لنيل المقاعد.

Monday, July 13, 2009

علي الراشد Vs أحمد السعدون

'أقسم بالله لو أن الوزير اعترف بخطئه في قضية الإعلانات لوقفت ضد طرح الثقة'.

'لا تحولوا قضية المفقود حسين الفضالة إلى قضية سياسية، فهي قضية إنسانية بحتة'.

الاقتباس الأول لأقدم نواب المجلس النائب الفاضل أحمد السعدون في جلسة استجواب الوزير جابر الخالد... والثاني، للنائب الفاضل علي الراشد في ساحة الإرادة.

لمن يقرأ أو يستمع إلى التصريحين بتجرد وموضوعية لا يدرك سوى أمر واحد، فالتصريح الأول، وأكرر بتجرد، لا يعني إلا أن قضية الإعلانات بالنسبة للسعدون ليست قضية مال عام بقدر ما هي اعتراف بالخطأ من الوزير لا أكثر ولا أقل، أي أن السعدون لم يهتم بالملايين الخمسة المهدرة.

وحينما يواجَه مؤيدو السعدون بهذا التصريح يقابلونه بألف مبرر للمعاني المبطنة في التصريح، وهو أمر لا بأس به أبداً، وغير مرفوض.

أما بالنسبة للتصريح الآخر للنائب علي الراشد فإنه، وبتجرد أيضاً، لا يعني سوى أمر واحد، وهو أن قضية المفقود حسين الفضالة هي قضية إنسانية بحتة تعنى بروح إنسان وقلق ذويه من فقدانه ولا داعي أبداً أن يتم تسييسها واستغلالها لتهديد وزير أو حكومة بأكلمها.

إلا أن البعض يفسرها على أنها ارتماء من النائب علي الراشد في حضن الحكومة، وإنسلاخ من الراشد عن مبادئه التي بدأ بها مسيرته مع الانتخابات البرلمانية.

أنا هنا لا أدافع عن النائب الفاضل علي الراشد ولا أهاجم النائب القدير أحمد السعدون، بقدر ما أشير إلى وضع بائس للأسف بات يقسّم النواب والشخصيات العامة وفق الأهواء لمجرد عدم إعجابنا بهؤلاء الأشخاص أو استيائنا من بعض المواقف.

النائب أحمد السعدون يشكل ضلعاً من مثلث 'التكتل الشعبي' المكون منه ومسلم البرّاك والعضو الجديد خالد الطاحوس، مع العلم أن النائب خالد الطاحوس هو أحد المنتخبين للمجلس عن طريق الانتخابات الفرعية المجرَّمة قانوناً، إلا أن هذا لم يثنِ النائب السعدون من الاستمرار في هذا التكتل والعمل جنباً إلى جنب مع الطاحوس، وعلى الرغم من هذا الأمر، فإن السعدون مازال يعتبر للأغلبية العظمى مدافعاً عن القانون ومحارباً لمخالفيه.

في حين أن النائب علي الراشد، الذي أقر بأن أداءه أصبح أكثر هدوءاً وأقل شراسة في العامين الأخيرين تحديداً، إلا أنه في نظر الكثيرين بات انبطاحياً متخاذلاً حكومياً أكثر من الحكومة نفسها.

لا يعنيني تصنيف الناس للنائبين وقرب البعض وبعد البعض الآخر، ولكن جلّ ما يؤلمني هو أن مسطرة التقييم لدينا تختلف باختلاف الشخوص، وهو ما يجعلنا نتقلص ونتقهقر شيئاً فشيئاً بحكم عزلنا ونبذنا للناس لمجرد اختلاف المواقف، وبعد ذلك ننادي بالديمقراطية وفن الاختلاف والحوار.

خارج نطاق التغطية:

اتصال من زميل عزيز 'يشره' فيه على معلومة توظيف أبناء قبيلة واحدة في مكتب الوزير بوزارة الكهرباء، وقد نفى هذا الزميل ما ذكرته، وبعد التحقق تأكد لي ما ذكره الزميل العزيز من أنه لا يوجد توظيف رسمي لأبناء القبيلة دون الآخرين، ولكن عدد موظفي المكتب مازال كبيراً، لذا فأنا أعتذر على المعلومة الخاطئة ومازلت متحفظاً على الأعداد الكبيرة في مكاتب الوزراء.

الجريدة بتاريخ 13-7-2009

Monday, July 06, 2009

كلّه من البدو

لم يكن سهلاً عليَّ أن أسير عكس تيار المناداة بطرح الثقة بوزير الداخلية على خلفية المحور الأول المتعلق بالإعلانات الانتخابية، ومع أني لم أنكر أبداً أن وزير الداخلية تسبب في ضياع خمسة ملايين دينار من خزائن الدولة، فإن قناعتي التي ترسخت من خلال حكم المحكمة الدستورية ودراسة للنائب السابق والمحامي أحمد المليفي التي نشرتها مشكورة مدونة 'دللي ومللي'، جعلتني لا أستطيع أن أقف مع عمل غير دستوري 'الاستجواب' من أجل إطاحة وزير ضيّع خمسة ملايين من أموال الدولة.

أكرر نعم لمحاسبة الوزير، بل وإطاحته أيضاً، لكن وفق الأطر القانونية والدستورية، فليس من المعقول أبداً أننا نناصر وندافع عن مادة من الدستور على حساب الدستور نفسه.

عموماً، فإن ما أفرزه هذا الاستجواب، أو إن صح التعبير، ما طفا على السطح بوضوح بمعية هذا الاستجواب، لهو أمر بغيض وكريه ومرعب، فقد انقسم المجتمع أو جزء كبير منه، حسبما أرى، إلى جزءين ليسا مبنيين على آراء وقناعات منطقية، بل استناداً إلى فئوية كريهة باتت تزامل الكويت بأنماط مختلفة على مر التاريخ الحديث.

ففي الثمانينيات مثلاً قُـسِّمت الكويت إلى تقسيم طائفي كريه إبان قضية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وهي قضية الثورة الإيرانية وما تلتها من حرب عراقية- إيرانية طويلة المدى، مما حدا بالبعض إلى إجراء انتخابات فرعية سنية في بعض الدوائر الانتخابية لضمان عدم وصول الشيعة، وحدا بالطرف الآخر إلى التمترس وراء الطائفة في المساجد التي اتخذها البعض منهم كمظلة لأعمال تألـيب ضد الطائفة الأخرى، ولعل أوضح الأمثلة في تلك الفترة هو احتلال القائمة الطائفية السُنيّة للمركز الأول في الجامعة وتليها القائمة الطائفية الشيعية في المركز الثاني، وتراجع كل القوائم المنادية بالوحدة إلى المراكز الأخيرة. والمؤسف أن لدينا نواباً يسعون بكل قواهم إلى إعادة هذا التقسيم أحدهم فاز أخيراً بالدائرة الثانية والآخر في الدائرة الرابعة.

اليوم نحن أمام شكل جديد من أشكال هذا التقسيم إلا أنه غير مبني على الطائفة الدينية بل على العرق الاجتماعي، فقد بات البعض يعتقد بأن المعركة هي بين البادية والمدينة بين بوابة السور من الداخل والخارج، وهو وضع مقيت لا يصلح لأن يقوم في دولة، نعم أنا أختلف مع ممارسات يمارسها بعض أبناء القبائل، ولكني أختلف أيضاً مع بعض السُنّة والشيعة والنساء، فهل يعني ذلك أن أعارض أي امرأة أو أي شيعي أو أي سني؟

إن ما يمارس حاليا لا مصير له إلا إشعار أبناء القبائل بالغبن والظلم، وهو ما سيولد لديهم شعوراً بأنهم لن يتمكنوا من الحراك ما لم يعززوا روح القبيلة على حساب أي أمر آخر، فتصبح الانتخابات الفرعية الفئوية شعاراً لابد منه حتى في صغائر الأمور، وتصبح المحسوبية واحتكار المعروف على الأقربين، هما أساس الممارسة العامة للجميع.

نعم ليُحاسب المخطئ ويُنبذ أيضاً، ولكن لا يُعمَّم حاله على الجميع، وليكن أول المنبوذين هو من يقسِّم المجتمع إلى فئات وطوائف وقبائل، كي نتمكن من التعايش قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه.

خارج نطاق التغطية:

نمى إلى علمي أن وزير الكهرباء جلب ما يقارب العشرين موظفاً من أبناء قبيلته بغير وجه حق لإدارة مكتبه، فإن صحّ ما علمت به، فهو دليل دامغ على ما ذكرته أعلاه.

الجريدة بتاريخ 6-7-2009