There was an error in this gadget

Monday, October 11, 2010

البرشامة الثانية يا بوصباح

بما إننا دولة ذاكرتها لا يطول مداها لأكثر من شهر على أكثر تقدير والشواهد كثيرة على ما أقول، فقد نسينا لصوص الغزو وبتنا نقتنع بأنهم أكثر الناس وطنية، ونسينا من قسّم المجتمع الكويتي، ونسينا من باع الوطن من أجل الدنانير ونسينا من قاد الرياضة للإنتكاس منذ التحرير إلى اليوم، أقول بما أن الذاكرة ضعيفة وسيئة جدا فلا بد من التذكير لعله يكون مفيدا.

في 2006 وبعد شد وجذب طويل جلسات مطولة ولجنة وزارية كلها تحوم حول الدوائر والتقسيم الجديد لها، تمخض الأمر عن دوائر خمس حكومية على أن تقدم هذه الدوائر للمجلس الذي كان 29 عضوا منه موافقون على هذه التقسيمة الحكومية الأفضل من غيرها المقترح كالخمس وعشرين أو العشر، وكانت دوائر الحكومة لو أقرت في ذلك الحين بسلاسة فإن بداية عهد رئيس الوزراء الجديد أنذاك ستكون مبشرة لتوافق رؤاها مع رؤى الأغلبية النيابية، إلا إن برشامة ليلية قـُـدّمت للحكومة ترفض ما خلصت إليه اللجنة الوزارية المنتخبة من الحكومة نفسها، فكانت النتيجة ثورة "نبيها خمس".. شعار تسقط الحكومة.. إهتزاز صورة الحكومة ورئيسها الجديد.. وإنذار بعهد متوتر مع الحكومة ورئيسها.

وأدّت تلك البرشامة إلى حل المجلس.. قبول الحكومة بعد الحل والعودة بالدوائر الخمس، أي أن شيئا لم يتغير، ولكن النظرة إختلفت، ومن قيل عنه إصلاحي بالأمس وأقصد هنا سمو رئيس الوزراء بات الشك والتخوف واضحا من إداءه، ولم يعد مركزه ومنصبه بالقوة والصلابة التي كانت من ذي قبل طوال عمر الحياة البرلمانية، والدلائل واضحة على ذلك فهو أول رئيس وزراء يستجوب وأول رئيس وزراء يطاله النقد بهذا العنف لدرجة إستدعت أن يلجأ للمحاكم والقضاء للفصل.

كل هذا أعزو أساسه لقبول الحكومة لتلك البرشامة المشؤومة التي أرادت أن تتلاعب بالرأي الأمثل في تلك المرحلة. وبعد كل هذه الويلات المتعاقبة بسبب البرشامة كنت ولا زلت أتمنى أن يكون سمو الرئيس أكثر المتعظين من عواقب هذه النوعية من البراشيم التي تزيّف الواقع، وتحيك المكائد الواحدة تلو الأخرى.

ولكني للأسف لا أجد العظة من سمو الرئيس، فهاهي البرشامة الثانية تأتي في 2010 ومن نفس صاحب برشامة 2006، لتقصي البرشامة الجديدة كل من طبق القانون في هيئة الشباب والرياضة دون أن تنتهي مدة عملهم وكأنها تعاقبهم على إلتزامهم وحرصهم على القانون، وهاهي حكومتك يا سمو الرئيس تقبل بالبرشامة مجددا، دون إعتبار لدرس الأمس القاسي جدا على الكويت والأقسى عليك وعلى سيرتك القيادية بشكل خاص.

اليوم ستحاسب يا سمو الرئيس بشكل ليس كسابقه القريب أبدا، على فعل لم تقترفه يداك ولكنك قبلت به للأسف، ونقولها نصحا وحبا بالكويت وإحتراما لك بأن ما سينكسر اليوم لا يعوض ولو جزئيا كما كان الحال في 2006، فأخرج الدستور من جيبك سريعا و لا تدع البرشامة تلوث نصوصه.

خارج نطاق التغطية:

الإعلامي العزيز باقر دشتي تمنى بأن يتشرف شارع الصحافة بإسم شيخ الصحافة المرحوم محمد مساعد الصالح، ولا أعتقد أن الشويخ بكاملها من صحافة أو "كراجات" أو بيوت أو مصانع ستحظى بإسم أجمل وأرقى من إسم المرحوم بوطلال الذي أحبته الكويت كلها. فهل من مجيب؟

Monday, September 20, 2010

حول ياسر

لم يعد ياسر الحبيب كما كان قبل شهر ونصف معتوها كآخرين يملأون ضواحي الإنترنت الكبرى وشوارعها وأزقتها، بل تحوّل وبإرادة كويتية ونخبوية (المفروض) خالصة إلى كرة ثلج تتدحرج وتكبر وتفوق حجم الكويت وقدراتها بكثير، وهو ما يجعلني أكتب قسرا عن هذا الموضوع وإن كرهت، بل يجبرني على الإسهاب في الحديث وكتابة المقال الطويل الذي أكرهه، على أني سأقسمه إلى فقرات أملا في أن لا أعود إلى هذا الحديث لاحقا.

******

الحكومة إنتظرت عشرة أيام وأكثر من المشاحنات ووصول الأمر للذروة كي تصرح وتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل من تسوّل نفسه تمزيق الوحدة الوطنية، بعد أن إمتلأت القلوب بالضغينة والغصة والغضب هددت حكومتنا الأرشد، بعد أن سكب الإعلام إياه الحبر الأسود على كل صورة كويتية جميلة حذرت الحكومة الأفضل، بعد أن ملأ نوّاب الحكومة الصفحات والقنوات تعليقا على ياسر بل وشتموا بعضهم البعض وهم النخبة كما ينبغي تحركت الحكومة الأمثل، فكان التحرك منع ندوة بالإجبار وهو تصرف غير دستوري وأقاويل شبه مؤكدة عن سحب جنسية ياسر لأنه مزدوج الجنسية.

*******

نواب الدين السياسي وبعض الفرعيين، بلعوا الطعم بأفضل طريقة ممكنة فصعدّوا وصعّدوا حتى وصلوا للقمة، فكانت النتيجة كما ذكرت آنفا شبه يقين بسحب جنسية ياسر لأنه مزدوج، ولن يستطيعوا اليوم التراجع فلا وسيلة لسحب جنسية ياسر سوى إزدواجيته وهو ما يعني بأن أي مطالبة مستقبلية بسحب جنسية أي مزدوج آخر لن يستطيع كائن من كان من معارضتها فرعيا كان أم غيره، وهو ما يبين لنا مدى سذاجة ولا عقلانية أصحاب الأصوات العالية في هذه القضية.

*******

النواب الأكثر عقلانية كما يفترض صمتوا صمتوا صمتوا وكأن ما يحدث لا يعنيهم ولا يحدث وتدور رحاه في الكويت، فكانت النتيجة مباركة أي قمع لحرية التعبير والفكر. بتجرد وبدون حساسية مفرطة هل تفكّر أحدكم بالكويتي المسيحي ومعتقداته، فالمسيحي بلا شك يؤمن بأن الإسلام ليس بالعقيدة الصحيحة وإن رسالة محمد عليه وآله الصلاة والسلام كلها باطلة وإلا لما كان مسيحيا وإن عيسى بن مريم عليه السلام إبن الله، وهو أمر غير مخفي وقد يعلنه أي من المسيحين الكويتيين داخل أو خارج الكويت، فيا نوابنا الصامتين فإن هذه الحالة بأعين غيركم من النوّاب إهانة للإسلام هذا واحد.. التشكيك في رسالة محمد عليه وآله الصلاة والسلام هذا إثنين... الطعن في آية من آيات القرآن "لم يلد ولم يولد" و تكذيب الخالق وهذه الثالثة. فما هو موقفكم لو أقيمت المهرجانات وشتم كل من يعتقد بغير الإسلام وطالبوا بسحب جنسيته وسترضخ حكومتنا طبعا وبلا شك، صمتكم اليوم سيجعل أي خيار غير الصمت غير متاح لكم غدا.

*******

إعلامنا الأرقى نسبيا ومنها حيث أكتب، حرية التعبير مكفولة أعجبتنا أم لم تعجبنا تلك الحرية وذلك التعبير، و ألف نعم للقوانين المنظمة لتلك الحرية وليست القامعة لها بأي شكل من الأشكال، نعم هناك فتن وبغضاء وتمزيق للوحدة ولكن لن يكون القمع يوما مغيرا لما هو في النفوس أبدا، ولستم أنتم بكل تأكيد الدافعون للقمع وإلا إختلت موازين القوى وأصبحنا في حفلة زار كبيرة لا يسمع في سوى الضوضاء، نعم للوعي لا للقمع أبدا.

******

أخيرا ما تبقى من رأيي، لا يعجبني ولن يعجبني ما يقوله ياسر الحبيب أو غيره من أصحاب الأفكار السطحية كما أراها، ولكني لن أرضى أبدا بأن تقمع فكرة أي فكرة سخيفة أو مهينة أو حمقاء، بل أرفض أن تصدر العقوبات القصوى خارج إطار القانون ردا على فكرة، فاليوم ياسر تحدث عن أمر مرفوض لدى الكل وليس الغالبية ولكن الخوف أن تصدر فكرة مستقبلا لا يقبلها الغالبية فيعاقب خارج إطار القانون صاحب الفكرة، وتليها مباشرة فكرة لا يقبلها الأقلية فيعاقب خارج إطار القانون صاحب الفكرة أيضا إرضاء للأقلية، وتسير الأمور على هذا المنوال إلى حين نصل فيه إلى أن لا نتمكن إلا من تقديم جمل معلبة سريعة الهضم يستلذها الجميع أو تطمس. وحينها يموت العقل ويبقى الجسد يأكل ويشرب ويمارس الجنس وينام وتنتهي الدولة.

Monday, September 06, 2010

عيب وغلط ومو صحيح

لم ننتقل بعد إلى مرحلة الأحزاب السياسية في التسمية فقط، ولكننا نعامل التيارات السياسية الموجودة كأنها أحزاب، فكل تيار له لوائحه التنظيمية وطلبات انتسابه وغيرها من شؤون تنظيمية أخرى، وكل تيار له برنامج عمل، أو من أعرفهم على الأقل، فـ'حدس' و'المنبر' و'التحالف' والبقية البارزة كذلك.

'طيب'... ما الهدف من الانتساب إلى تيار سياسي معين؟ كما أرى فإن المنتسبين إلى التيارات السياسية ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الأول، ينتسب لإظهار تأييده للتيار، فنجد هذا النوع هو من لا يشاهَد إلا في الملتقيات والأحداث التي ينظمها تياره كالندوات والملتقيات الأخرى. الثاني، هو من ينتسب لأسباب كالروابط القوية مع رموز هذا التيار وقد يعمل أحياناً في تقوية وتسويق تياره بوسائل مختلفة. أما الثالث، وهو الأهم برأيي، فهو من يعمل فعلاً ويجنّد نفسه لخدمة التيار والدفاع عن أهدافه ومبادئه، بل إن هذا النوع هو من يصنع الأهداف والمبادئ ويتحول حينئذ إلى رمز من رموز التيار، حتى وإن كان لا يشغل أي منصب في أمانته العامة أو مكتبه التنفيذي أو أياً كان مسمّاه، وهذا النوع في الغالب لا يتجاوز أفراده العشرين شخصاً مهما كبر حجم أعضاء التيار أو صغر.

وبما أن أحزابنا السياسية غير المشهرة والمعروفة بالتيارات السياسية تؤثر وتتأثر في كياني السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإن هذا يعني أن تعاطي السلطتين مع أفراد التيارات السياسية وتحديداً من النوع الثالث يختلف عن طبيعة تعاطيهما مع بقية أفراد الرأي العام، بمعنى أن وزير الكهرباء مثلاً حين يستمع إلى شكوى من مواطن عادي فإن تعامله مع هذا الشكوى سيختلف عن تعامله مع شكوى أحد رموز التيارات السياسية، وهو الحال الذي يسقط على النواب أيضاً وتفاعلهم مع المواطن العادي والتيار السياسي، والسبب باختصار هو أن المواطن العادي في الغالب لا يتمكن من تشكيل المواقف القوية التي قد تشكل هاجساً للسلطات كتلك المواقف التي من الممكن أن يقوم بها التيار السياسي.

لذا فإننا إن وجدنا أي تيار سياسي أو رموزه يستغلون تلك المعاملة المميزة من السلطات لتمرير وتخليص أمورهم الخاصة سواء كان ذلك التيار يمثلنا أو ينافسنا، فإن هذا وبكل تجرد فساد واستغلال نفوذ مرفوض.

فما هو مرفوض بالنسبة لي من ممارسات 'حدس' هو مرفوض لي إن مارسه رموز 'المنبر' و'التحالف'، ولن أفهم أبداً أي تبرير بقانونية أو مشروعية العمل من عدمه، فتساؤل لماذا حصل هذا الرمز على هذا العمل أو المنصب؟ سيظل محل شك وريبة.

برأيي الخاص إن من يريد العمل السياسي المحترم يجب أن ينأى بنفسه عن أي صفقات تحقق الوجاهة الاجتماعية أو الربح التجاري، خصوصاً مع أطراف لا يقوم التيار السياسي أصلاً إلا على التعامل معها ومتابعتها ومراقبتها.

قد يكون الاختيار صعباً وقد يكون ترتيب الأولويات غير يسير أبداً وقد نخسر طاقات مفيدة للتيارات السياسية، ولكن هذا هو الحال القائم، ولا أود أن يموت تيار بسبب جشع بعض رموزه أو قرارات فردية حمقاء.

ملاحظة: كنت آمل ألا أكتب عن السياسة في رمضان ولكن الظروف أجبرتني على ذلك.

خارج نطاق التغطية:

بما أننا دولة تمنح الـ30 من رمضان عطلة، فإني أطالب بأن يكون الخامس من شوّال عطلة مرة واحدة. وعيدكم مبارك مقدماً.


الجريدة بتاريخ 6-9-2010

Monday, August 23, 2010

من التالي؟

ثلاثة زملاء في المرحلة الثانوية، ومثلهم في المرحلة الجامعية، وابن عمتي، وابن ابن عمي، وشقيق صديقي، والعديد من المعارف، رحلوا عن دنيانا رحمة الله عليهم، وكلهم تجمعهم حوادث الطرق الكويتية للأسف.

وأنا على يقين بأن هذا الأمر ينطبق على الغالبية العظمى إن لم يكن مطلق المجتمع الكويتي، فمن منا لم يفقد قريباً أو صديقاً أو زميلاً بسبب الطرق، بل إنني منذ بداية أغسطس إلى اليوم قرأت وعلمت بأكثر من عشرة أشخاص رحلوا بحوادث الطرق، وهو ما يعني حالة وفاة واحدة كل يومين سببها الطريق الذي لا نستطيع الاستغناء عنه.

وعلى الرغم من جهود وزارة الداخلية التي حولت شوارع الكويت إلى ستوديو كبير بكثرة الكاميرات المتناثرة في أرجاء الكويت، وعلى الرغم من زيادة أسطول دوريات المرور، وعلى الرغم أيضاً من زيادة وسائل السلامة في المركبات، فإن هذا كله لم يوقف ضحايا الطرق، فقد أكون أنا الضحية التالية، وقد يكون أي قائد مركبة آخر حتى لو كان ماهراً كشوماخر أو جاهلاً بالقيادة، بل حتى النصيحة التي يكررها لي عمي منذ حصولي على الرخصة لا تفيد فهو يقول: 'اعتبر أنك الوحيد الذي تجيد القيادة في الشارع كي تأمن المخاطر'، كل هذا لم يُجْدِ نفعاً والضحايا في ازدياد.

والملاحظ هنا أنه على الرغم من أن أكثر الضحايا الذين فارقوا دنيانا من فئة الشباب، فإننا ولله الحمد لا نسمع عن ضحايا من شبابنا المبتعثين في الخارج، وتحديداً في الدول المتقدمة، مع أن نسبة تفوق الألف شاب يغادرون سنوياً لاستكمال تعليمهم في الخارج، وهو ما يجب علينا أن نفهمه جيداً. فالعلّة كما هو واضح ليست في قدراتنا على قيادة السيارات بقدر ما هي في مدى احترامنا وحرصنا على إعطاء الطريق حقه.

فما هو المختلف في شوارع بوسطن عن شوارعنا؟ وما هو الحامي في طرق ليفربول وغير متوفر لدينا؟ وكيف تختلف الفورد الأميركية في أميركا عن مثيلتها في الكويت؟ لا أعتقد أن هناك ما يختلف، إلا أن النصوص مطبقة هناك، فالمخالف يحبس سواء كان شقيق أوباما أو مواطناً آخر، والهارب يطارد سواء كان حفيد إليزابيث أو بريطانياً غيره، وهو ما نفتقده، بل ونسعى إلى تهميش أي نص رادع والالتفاف حوله رغم علمنا بأننا مخطئون، وهو أمر لن نستطيع تغييره للأسف بين عشية وضحاها، ولكن لابد لنا أن نبدأ به كي نقلل على الأقل من الأرواح المهدرة.

إني أكتب اليوم لأني أحب ألا يتكرر حزني برحيل مفاجئ سببه رحلة قصيرة في الطريق، أو أن يحزن أهلي بسبب رحيلي وأنا في الطريق، كلما تفكرت في الموضوع أصبت بالرعب من هول مفاجأة قد تلامسني أو تلامس غيري، لذا لابد أن نبدأ كي نوقف قدراً كبيراً من الألم يتفوق على جميع آلام الحياة الأخرى.

خارج نطاق التغطية:

غبقة لـ'صوت الكويت' يوم غد الثلاثاء في مقرها بالخالدية داخل أسوار الجمعية الثقافية النسائية، فرصة جميلة للقاء مَن لم نلتقِ بهم منذ مدة فأسعدونا بها.


الجريدة بتاريخ 23-8-2010

Monday, August 16, 2010

شكرا يا إمارات

زوبعة خليجية أثيرت أخيراً حول 'البلاك بيري' ومنعه، ولأننا كويتيون فنحن لا نحب أن يفوتنا أي حدث دون تعليق، فبين سخرية وحذر من أن تحذو الكويت حذو الأشقاء الخليجيين تفاوتت حواراتنا ورسائلنا، ولكن المفاجأة، لا ليست بمفاجأة، هي إنجراف حكومتنا الرشيدة في معمعمة تلك الزوبعة. فكأن رشيدتنا تتصيد أي خبر قمع حريات كي تصرّح، فقد طمنت أهل الكويت بأن المنع لن يطال الكويت في 'الوقت الحالي'، وأضع تحت الوقت الحالي ألف خط.

رشيدتنا المسكينة تعتقد أنه لو جهل بعض الناس حقوقهم وواجباتهم الذين جبل أباؤهم عليها ورسخوها بميثاق عزيز يدعى الدستور، فإننا سنصمت ونجعل المركب يسير حسب رياح الرشيدة.

لمن يجهل فقط وما أكثرهم، فالنص الدستوري المكتوب قبل 50 عاماً تقريبا مفصّل للرد على ما لن 'يمنع في الكويت بالوقت الحالي' حسبما ترى الرشيدة، حيث ينص على أن: 'حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة وسريتها مكفولة فلا يجوز مراقبة الرسائل أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه'.

نعم يا حكومتنا لا يجوز حتى وإن رغبتِ، لا يجوز لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل، أن تمنعي الحرية أو حتى أن تفكري في مراقبتها، فنحن ومع احترامنا للأشقاء في الخليج وتحديداً في الشقيقة الإمارات ولإنجازاتها وتقدمها وقفزاتها السريعة، إلا أنها لا تملك ما نملك، فقرار المنع الذي صدر برغبة سلطة لا يمكن واستحالة أن يصدر في الكويت، لأننا باختصار، رغم تذمرنا وسوء أحوالنا، لدينا ميثاق يجعلنا نفرض الحرية ولو أبت السلطة، فشكوى واحدة من متضرر مباشر من أي منع كفيلة بأن تعيد الأمور إلى نصابها ومكانها السليم.

نعم نحن نغبط الأشقاء على ما وصلوا إليه، لكننا لن نستبدل تقدمهم بدستورنا ما حيينا، فالرخاء المبني على الأمزجة والأهواء يتحول إلى شقاء بجرّة قلم لديهم. أما نحن فهدية الآباء والأجداد لن تمحى أبداً لأنها استبدت في منحنا الحرية وما أروع ذلك الاستبداد، ولن يتمكن كائن من كان من تقليص الحرية إن التزم بالدستور، وإن لم يلتزم فسنكون له بالمرصاد في قضية كـ'البلاك بيري' أو غيرها.

لذا فالرسالة الأخيرة لرشيدتنا، إن عدم المنع ليس هبة تتفضلون بها علينا وتحددون مواعيدها لنا، بل إنكم لا تملكون أي قرار في حريتنا وليس لكم سوى تنظيمها في حدود القانون، وهو أقصى ما يمكن لكم فـ'لا تمنّون لأنكم ما تقدرون'. وشكراً للشقيقة الإمارات على هذا المثال الحي الذي قدمته لنا كي نعرف ما نملك ونفخر به.

خارج نطاق التغطية:

تجديد جواز السفر يحتاج إلى شهر كامل كي يتم بعد أن كان لا يستغرق أكثر من يومين أو ثلاثة، وهو ما يعني المقدرة على إنجاز هذا الإجراء في فترة زمنية قصيرة، فهل الداخلية تطمح الى التردي في خدماتها؟

الجريدة بتاريخ 16-8-2010

Monday, August 09, 2010

داود حسين المخرّب

شخصية الهندي والشامي والمصري والعراقي والإيراني وبالطبع الخليجي، كلها شخصيات ومجتمعات أثرت في تكوين هوية المجتمع الكويتي، بل لا تكاد تخلو عائلة كويتية من أواصر ترابط مع إحدى هذه الدول والمجتمعات، فهم إما أن يكونوا جيراناً لنا تنقلوا أو نزحوا إلى الكويت وإما أن أعمالنا ارتبطت بهم كالتجارة والتعليم وغيرها.

ولو استثنينا روابط الدم التي تجمع الغالبية العظمى بهم، فإننا لن نستطيع أن ننكر حقيقة أننا في حياتنا اليومية مجبرون قسراً على التعامل معهم فهم يشكلون ثلثي تعداد الكويت العام.

أسوق هذه المقدمة الطويلة لتفنيد فكره سمجة برأيي تلك التي تعتقد أن تقديم أعمال تلفزيونية تتمحور حول شخصيات أجنبية محيطة يعد تصديراً للثورة والأفكار الدخيلة على مجتمعنا!

أولاً: إن كان عمل تلفزيوني قوامه 30 حلقة يهدف إلى التسلية هو ما سيفرِّق المجتمع، فإن هذا المجتمع هش ضعيف بائس من الممكن أن تهزه ثلاثون ساعة تلفزيونية، وهو بحاجة إلى إعادة تهيئة بدلا من منع عرض مسلسل.

أما ثانياً: فإن ما يقدم اليوم من أعمال ليس من ابتكار داوود حسين أو غيره، فأمهات أعمالنا كدرب الزلق والأقدار ضمت الهندي غلام والمصري فؤاد بن سعيد باشا وزواج قحطة من نبوية المصرية ومهدلي الذي لا يتقن العربية وغيرهم، مروراً بالكثير من الأعمال التليفزيونية التي رسّخت واقع المجتمع بوضوح بأنه مجتمع مختلط يضم الكثير من الجنسيات شخصياً جدتي رحمها الله إيرانية الجنسية ولست الكويتي الوحيد في ذلك بلا أدنى شك، لذا فإنني إن شاهدت عملاً عن جدة إيرانية أو أخوال من نفس الجنسية فإنني بالتأكيد سأراه أمراً واقعياً لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بعقول ضحلة تعتقد أن إيصال تلك الشخصيات عبر الإعلام المرئي مخطط ومدبر لتفريق المجتمع وتقسيمه، وإن كان حقاً كما تقوله تلك العقول، فهو بكل تأكيد سيعيدنا إلى 'أولاً' السابق ذكرها.

ختاماً، فلو أنجبت نبوية من قحطة فإن أخوال أبناء قحطة سيكونون مصريين، ولو أنجبت زوجة مهدلي الإيرانية فإن أخوال أبناء مهدلي سيكونون من الإيرانيين، فهل كان الأمر مدبر من حقبة الأقدار ودرب الزلق لنشر الثقافات الدخيلة على المجتمع كما يفكر بعض العقول؟!

إن كانت تلك أفكار مثقفينا والنخبة، فعلينا السلام.

الجريدة بتاريخ 9-8-2010

Monday, July 26, 2010

وزير الإعلام.. شقاعد تسّوي

ن لم يكن هناك شيء معين أريد أن أشاهده في التلفاز فإن أولى القنوات التي أتوجه إليها لا شعوريا هي قنوات تلفزيون الكويت، وهو أمر يسبب الإزعاج لدى الأصدقاء بالديوانية لأنهم اعتادوا على ألا يجدوا أي شيء يستحق المشاهدة في هذه المؤسسة الرائدة.

سأستطرد قليلا لتتضح الصورة لمن لا يتابع، وأنا على يقين بأنهم الأكثرية، توقفت متابعة الناس لتلفزيون الدولة منذ زمن بعيد، وهو خطأ لا يتحمله وزير الإعلام الحالي طبعا، ولكنه عززه بكل تأكيد، وكانت الفرصة الوحيدة لعودة المشاهد إلى تلفزيون الدولة في قناته الأولى هي شهر رمضان الكريم، وفي العامين الأخيرين تمكن التلفزيون ولو جزئيا من جذب انتباه المشاهد، ولكي أكون واضحاً بشكل أكبر فقد حملت القديرة سعاد عبدالله مسؤولية جذب المشاهد لتلفزيون الكويت من خلال مسلسليها 'فضة قلبها أبيض' والأكثر نجاحا في الموسم الذي يليه 'أم البنات'.

وكانت النتيجة أن يصرف التلفزيون النظر عن سعاد عبدالله في الموسم المقبل لتقدم أعمالها وتجذب جماهيرها إلى قناة خاصة، ولم يعوض التلفزيون غياب هذه العملاقة، في تعمد واضح كما أرى بصرف الناس عن مؤسسة تلفزيون الكويت، فلا حياة ولا سعاد ولا سعد ولا عبدالحسين موجودون في أعمال التلفزيون.

أتوجه بعد ذلك إلى القناة الثالثة لأن قناتنا الثانية ميتة إكلينيكا منذ زمن بعيد، فقد منعت وأوقفت تلك القناة كل البرامج الناجحة جماهيريا، والتي تستقطب عددا جيدا من المشاهدين، مما أدى إلى 'تطفيش' المذيعين والمعدين المتميزين ليجدوا أنفسهم بلا فرصة للظهور إلا من خلال القنوات الخاصة.

أما على صعيد الإذاعة، فالحال كما هي في التلفزيون فأفضل برامج الإذاعة الخاصة هي من صنع طاقات وأبناء وزارة الإعلام الذين 'طفّشتهم' الوزارة أيضا.

عطفا على ذلك فإن أرشيف التلفزيون الذهبي الذي صنعه رجال الإعلام الحقيقيون في السابق تم تسليمه طوعا لقناتين فقط من القنوات الخاصة، وهما 'السور' و'الوطن'، فبات من يحن إلى الماضي المشرق، لا مناص له من التوجه إلى تلكما القناتين عوضا عن تلفزيون الكويت.

إن ما يحدث في مؤسسات وزارة الإعلام من المستحيل أن يكون مجرد قرارات غير موفقة، بل هو عمل متعمد ومخطط له، ولا أعتقد أن أي عاقل من الممكن أن يفسر إبعاد وسائل النجاح المتفق عليها عن الإعلام الحكومي بأنه خطأ عابر.

فهل ممكن أن تشرح لي يا وزير الإعلام الموقر وبعد عام كامل وأكثر لك في الإعلام حقيقة ما تقوم به وما تسعى إليه؟

ضمن نطاق التغطية:

تقدر ثروة أرشيف وزارة الإعلام بأكثر من خمسين مليون دينار كويتي لما تحمله من ندرة وتنوع.


الجريدة بتاريخ 26-7-2010

Monday, July 19, 2010

لا تنطرون خالد

انتهى فصل جديد من قضايا متعاقبة على الكويت، وبعضٌ من جماعة خالد الفضالة يعتقد أن القضية انتهت بنصر مؤزر، وبعضٌ غيره يعتقد أنها 'قرصة أذن' لا بد منها، وفي اعتقادي الشخصي أن ما حدث في قضية خالد الفضالة صفعة مؤلمة للجميع.

فمعسكر سمو الرئيس أعاد مجددا فتح كشوفات كان النسيان قد طواها، متمثلة في قضية مصروفات ديوانه، وهو أمر جديد يضاف إلى رصيد مستشاريه الذين لم يفتؤوا تقديم كل مشورة سيئة في اعتقادي.

أما معسكر خالد الفضالة فقد هلل واستبشر لمجرد خروج خالد من الحبس، وهو أمر يفرح جميع محبيه بلا شك، ولكنهم تناسوا أن ذلك الخروج لم يكن بالبراءة بل هو إدانة، قيمتها عشرة أيام حبس ومئة وخمسون دينارا، كما أن ما صاحب قضية خالد من صحوة شبابية كبرى وصل صداها إلى الرأي العام الكويتي بقوة على الرغم من ركود الصيف، هو مؤشر خطر حقيقي، ولا يبشّر بالخير على الإطلاق.

فأن يندفع الجميع من أجل نصرة شخص أو قضية هو أمر جيد، لكن أن تخبو تلك الصحوة مباشرة بعد عشرة أيام من بدئها فهو ما يجعلنا نسلّم بأننا تيار ردة الفعل فحسب، ولو استرجعنا ذكرياتنا قليلا لوجدنا أن هذا الأمر واضح وجلي، فـ'نبيها خمس' جاءت بعد تراجع الحكومة عن قرارها فجأة بإقرار الدوائر الخمس، ولو لم تتراجع لما تحرك أحد، والرياضة وقوانين إصلاحها جاءت بعد نكسة خليجي 18 في أبوظبي، ولو كنا من أصحاب المراكز الأولى في تلك البطولة لما قامت حركة 'بس'، كما أن تحريك مياه الناقلات الراكدة لم تكن لتأتي لولا استفزاز علي الجراح لأهل الكويت، وينطبق ذلك على التعليم المشترك وبعض فزعات الحريات المتواضعة.

للأسف فنحن تيار مدافع فحسب، لا ننتزع مكتسباتنا، بل ننتظر وصول تلك المكتسبات للحد الأدنى كي ندافع عنها، حملة 'نبيها خمس' دامت شهرين وعشنا في سبات طويل بعدها، وحملة الرياضة دامت شهرا، وتحريك الناقلات استمر كذلك شهرا أيضا، والتعليم المشترك أسبوعين فحسب، وقضية خالد عشرة أيام، بمعنى أن التيار المدني لم يعمل سوى خمسة أشهر على مدار السنوات الأربع السابقة، وكل تلك الأشهر الخمسة لم تكن لتوجد لولا استفزازنا من الحكومة أو من بعض التيارات الدينية في بعض الأحيان.

إن ما يحدث في التيار المدني، وهذا الركود، هما ما يجعلان الخلافات تستمر فيما بينهم، فجماعة التيار باختصار في إجازة طويلة دون قضايا يتحركون عليها، وهو ما يجعلهم يتصارعون فيما بينهم 'من الفضاوة'، والمؤلم حقا أن الطاقات موجودة ولكنها لا تعمل إلا برد الفعل، ولن تعتدل المسائل أو تنصلح ما لم يكن هناك قضية تلو الأخرى، ومكسب تلو الآخر نصارع من أجله دونما انتظار لخالد أو لغيره كي نصلح ما أفسده الآخرون بمشاركتنا.

خارج نطاق التغطية:

أحد المعارف ويدعى 'بوبراك' يصف المدونين بالأشباح، أقول لبوبراك بأنهم فعلا أشباح لن تراهم لأنهم باختصار يختلفون عنك، فكل ما يعملونه هو من أجل وطنهم حتى إن اختلفت رؤاهم، وما تعمله أنت فهو من أجل الدراهم، لذا فهم سيبقون أشباحا لا يراهم سوى من يحب وطنه مثلهم.


الجريدة بتاريخ 19-7-2010

Monday, July 05, 2010

طبخة لسمو الرئيس

'المقادير: سمكتان زبيدي أو أي نوع آخر، 3 أكواب رز، بصلتين كبيرتين، سمن، ملعقة متوسطة لومي أسود ناعم، ملح، بهار، كركم، دارسين، مسمار، هيل ناعم.

حشو السمك: بصلة أخرى مفرية ناعما، لومي أسود ملح وبهار وكركم.

الطريقة:

1 - ينظف السمك جيدا ويفتح بطنه وينظف ويرش بالملح ويترك جانبا.

2 - ينقّى الرز ويغسل وينقّع.

3 - يخلط الحشو البصل واللحم المفروم واللومي والملح والبهار والكركم.

4 - يغسل السمك ويحشى بهذا الخليط ويربط حتى يحتفظ بالحشو أثناء السلق.

5 - يسلق في ماء مضافا إليه أعواد الدارسين والمسمار وحبات الهيل، وكذلك بعض الملح والبهار والكركم.

6 - يرفع السمك من ماء السلق بعد نضجه ويترك في مصفاة حتى يبرد تماما.

7 - يعمل الحشو بالقدر المراد الطبخ فيه بالطريقة الآتية:

أ‌- تحمّر البصلة بدون سمن ومع رش قليل جدا من الماء كلما اصفّر لونها وبدأت تلتصق في قاع القدر.

ب‌- بعد أن تحمّر يضاف لها الملح والبهار واللومي ثم ملعقة السمن.

ج‌- يقلب الحشو لدقائق ثم يرفع في إناء آخر. ويلقى الرز المصفّى في مكانه.

8 - يحمّر الرز بالسمن ويقلب لمدة خمس دقائق تقريبا.

9 - يضاف إليه ماء السمك الحار بصور تغطيه ويترك على نار هادئة حتى ينضج تماما.

10 - يرش السمك المسلوق بقليل من البهار والدقيق (حتى يحفظ الجلد أثناء القلي).

11 - يقلى في السمن الحار.

12 - بعد أن يشرب الرز ماءه تماما يوضع السمك والحشو على الوجه ويغطى ويترك للتسكير مدة لا تقل عن ساعة.

13 - يسكب في الصحون ويغطى الوجه بالحشو ويوضع السمك في المنتصف'.

تلك هي طريقة طهو مطبّق السمك كما ورد في كتاب السيدة الفاضلة فاطمة حسين 'أكلات كويتية'، وهكذا نضمن ألا يقوم محامي سمو الرئيس برفع القضايا بسبب آرائنا وكتاباتنا، وعاشت الكويت وشعبها حرّا أبيّا.

خارج نطاق التغطية:

نائب يشتم وزيرا اختاره سمو الرئيس ويقول له 'لابوك لابو اللي لبسك البدلة'، ولم يدن مجلس الوزراء ذلك إلى اليوم ولم يرفع أحد قضية بعد. لا تعليق.


الجريدة بتاريخ 5-7-2010

Tuesday, June 29, 2010

ستفترق أمتي

'ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة' حديث متفق عليه، ويؤمن به الشيعة والسنّة والسنّة والشيعة كي لا نغضب أحدا.

اثنتان وسبعون فرقة مسلمة ستدخل النار إلا واحدة ستدخل الجنة، ولم يعلن الحديث النبوي من هي الفرقة الناجية، وحتى إن سلمنا بتخريجة بعض المذاهب بنقلها غير المؤكد عن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام بأن الفرقة الناجية هي الفرقة السائرة على ما الرسول عليه وأصحابه، فإن الأصحاب اختلفوا وانقسموا بعد الرسول، وهو ما يعني أن ما كان يقصده الرسول بالأصحاب ليس المعنى المتعارف عليه اليوم، وهذا ما يعني أننا اليوم كسنّة وشيعة وشيعة وسنّة فرقتان فحسب من 73 فرصة للفرق المسلمة بأن يكونوا الفرقة الناجية.

بلغة الأرقام فإن أي فرقة مسلمة لها احتمال مقداره 1.4% فقط لأن يكونوا الفرقة الناجية، وبالتأكيد فإن كل فرقة لها أدلتها وبراهينها على أنها الفرقة المصيبة الناجية من النار، ولا أعلم إن كان المسلمون وصلوا إلى هذا العدد من الفرق أم بعد، ولكن في النهاية أكرر بأن احتمال كل فرقة لا يتجاوز الـ1.5% فحسب.

على الرغم من هذه الاحتمالات الضعيفة التي أكاد أجزم أن هذه الاحتمالات لو عرضت على أي شخصية طائفية في الكويت لقرار تجاري أو سياسي أو حتى اجتماعي فلن يضحي ويجازف بنفسه لاحتمال طفيف جدا كهذا، ومع ذلك فشخصيات كهايف وعاشور والمطوع والصوّاغ يتناحرون لإثبات عقيدة أفضل من الأخرى وما أكثر جمهورهم في بلادي!

بكل تأكيد فإن من وضع الأسئلة المقسمة للتلاميذ في اختبارات التربية الإسلامية يستحق العقاب ليس لمجرد أنه أيد عقيدة دون الأخرى، بل ما الفائدة المرجوة من ترسيخ الطعن بعقيدة مذهب وتأكيد آخر والاحتمالات لكل عقيدة لا تتعدى الـ2%؟!

لنفرض أن الشيعة هم الخطأ والسنّة هم الفرقة الناجية فهل ستحل مشكلة المرور؟ وهل ستتوقف أزمة الكهرباء؟ وهل سيزول الفساد؟

لا أرى دنيويا لمسلمي اليوم أي فضل علي، فلا السيارة ولا التلفون ولا الكهرباء ولا تقطير الماء ولا التكييف ولا الكمبيوتر ولا الطائرة ولا شيء يخدم البشرية من صنع إسلامي، وذلك باختصار لأن كمية من الرجعيين قررت أن تكتشف طوال أربعة عشر قرنا من الزمان من هي الفرقة الناجية، وانصرفوا عما يخدم البشر والبشرية.

سؤال قبل الختام: 'شتسوى عليكم يا أهل الفتنة ألا يكون لا الشيعة ولا السنة هم الفرقة الناجية؟'

خارج نطاق التغطية:

اقتراح لوزارة الكهرباء مقدم من شخص أمّي قد لا يفقه شيئا وقد يكون حله مفيدا في أزمتنا، الاقتراح أن يتم تقليص إضاءة أعمدة الكهرباء في الطرق خلال فترة الصيف إلى 4 'لمبات' بدلا من 6 في كل عمود.

الجريدة بتاريخ 29-6-2010

Monday, June 21, 2010

وزير ودمه خفيف

بيان لوزير الدولة محمد البصيري منذ أيام قليلة عنوانه ومضمونه 'تكليف وزير الشوؤن اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتطبيق القوانين الرياضية'.

قبل الخوض في السيناريو شبه المؤكد، وليس المحتمل فحسب، فيما ستحمله الأيام القادمة من كوارث على الرياضة الكويتية، لي تساؤل مقلق وهو: ماذا لو لم يصدر هذا التكليف الظريف؟

فكل وزارة لها مسؤولياتها، وواجبها الأساسي والرئيسي والمحوري هو تطبيق القانون، وعندما يقسم أي وزير في بداية ممارسة أعماله فهو يقسم على احترام قوانين الدولة، إذن لماذا يصدر تكليف بتطبيق القوانين لمن مهمته الأساسية تطبيق القوانين؟

هل سمعتم عن مدرس يعمل في قطاع التدريس يصدر له تكليف بالتدريس بعد مرور عام على تعيينه؟ أو عن سائق يطلب منه قيادة السيارة بعد عام من إحضاره من مكتب العمالة المنزلية؟ تكليف كهذا لا يصدر إلا إن طالبنا المدرس بالتوقف عن التدريس قبل مدة فأمرناه مجددا بممارسة مهمته، وهي نفس الحال مع السائق، وبالتالي فالحال نفسها مع وزير الشؤون، فإما أن هناك أوامر قد صدرت لوزير الشؤون قبل مدة بالتقاعس عن أداء وظيفته أو عدم تأديتها على الإطلاق استلزمت أن يصدر هذا التكليف، أو أن وزير الدولة دمه خفيف!

على أي حال، فإن السيناريو المقبل مظلم جدا، وإن لدغنا مرتين من جحر واحد فذنبنا برقابنا، فوزير الشؤون العفاسي سيخلي مبنى الاتحاد من اللاشرعيين ولن يعين لجنة مؤقتة كما تفضل في تصريح له قبل أيام، وسيشكو على إثر ذلك البعض التدخل الحكومي للفيفا (عادي جدا أن يكون الشاكي لا ناقة ولا جمل له بمعمعة الرياضة، وقد تحمل الشكوى اسم فاعل خير)، على الرغم من علم الجميع أن القانون لم ولن يكون تدخلا حكوميا، بل هو رأي أهلي شعبي من أناس انتخبتهم كل الأمة باستثناء البعض طبعا، ويوقف نشاطنا الكروي، وقد يكون إيقافا نهائيا لأن الفيفا له الظاهر فقط، ولا يحشر نفسه في تفاصيل الأمور... حينها سيذهب بعضهم ليشكوا إلى قيادات عليا تشرد شبابنا وموت أحلامهم... وبكل تأكيد فإن القيادات لن يرضوا بهذه الحال، وسيتخذون قرارات لا مفر منها في ذلك الحين، وإن كانت مرّة على الكويت وقوانينها.

إن تحقق هذا السيناريو، وإن كنت لا أتمناه ولكني أراه واضحا، فإنه سيكون هو البوابة الجديدة لتجاوز كل قوانين الدولة التي لا تعجب البعض، وستكون الطريقة المثلى لهم للالتفاف على الدستور وكل حروفه الملزمة بأن تكون السيادة للأمة مصدر السلطات جميعا.

رسالة لكل الكتل المتضامنة في قضية الرياضة: هذا هو المستقبل القريب فتفادوه وغيروه سريعا.

خارج نطاق التغطية:

الكويتيون المبتعثون للخارج على نفقة ديوان الخدمة يعانون عدم مساواتهم المادية بالطلبة المبتعثين على حساب التعليم العالي، وهو ما يخلق لهم صعوبات جمة خصوصا أن معظم هؤلاء لديهم أسر يعيلونها، ومنا إلى ديوان الخدمة و اتحادات الطلبة الخارجية.

الجريدة بتاريخ 21-6-2010

Monday, June 14, 2010

ترى ما يهمنا مرزوق

ألتفت إلى اليمين أرى نائباً كنت أعتقد حتى وقت قريب أنه ذو مبدأ وخط، حتى إن لم يعجبني خطّه وخطاه، فأكتشف أن تهديده في كل مرة ترد فيها كلمة رياضة بورقة غرفة التجارة لا هدف منها سوى أن يتمتع بالحظوة والرضا من أحد محركات الحكومة ذات الدفع العالي، وبداية هذا الرضا تعيين صديقه الصدوق وعقله المدبر كوكيل في وزارة محرّك الحكومة ذي الدفع العالي.

أولّي وجهي شطر اليسار فأرى نائباً لم ينطق طوال مدة هذا المجلس، ليتحوّل بقدرة قادر إلى قيصر الكرة الألماني فرانز بيكنباور، ويهنئ مجموعة ولد العم على خرقهم للقانون، ويهدد من يعاقبهم بالويل والثبور وعظائم الأمور.

أشاهد من بعيد لأجد نائباً طائفياً لا تضيء 'لمبته' إلا بمواضيع الفتنة والتقسيم الطائفي، ليأتي اليوم ويتحدث ويفتي ويتفرعن ويهدد بزوال غرفة التجارة على يديه، وأنا جازم بأنه حتى لا يفقه ما الأمر؟ كل هذا لإرضاء مجموعة ولد العم وعرّابهم.

هذا الثلاثي إضافة إلى صحف صفراء وخضراء وإلكترونية وكتّاب مضحكين كالكاتب الذي يكتب بلقب دون اسم (ماندري منو إهوا كلّش) يهددون ويعيدون ويزيدون بأن غرفة التجارة ستسقط وتزول ما إن تكلمنا عن الرياضة وسعينا لسيادة الدولة.

هؤلاء المساكين يعتقدون أننا لا نتحدث لأجل سيادة الدولة، بل كل همنا النائب مرزوق الغانم وأخواله، فإن تحدثوا عن مؤسسات مالية وتجارية فإن ألستنا ستكف وأقلامنا ستجف خوفا من الإضرار 'ببوعلي' وأهله... هذا إن كان النائب مرزوق الغانم فعلا ينسحب أو حتى يتردد إذا ما تم تهديد رياضتنا بتجارتهم، وهو ما لم أشهده من 'بوعلي' بعد.

ولنختصرها لكم من الآن لو أغلقتم وكالة علي الغانم، وأضرمتم النار في كل سيارات مجموعة الملا، وفعلتم ما هو أسوأ من ذلك، فإن هذا لن يوقفنا ولن يغير قناعاتنا ومطالبنا، فالغانم والملا والصرعاوي ماهم إلا وسيلتنا اليوم في إحقاق الحق، فإن غابوا لن تطفأ كلمة الحق بغيابهم أو تراجعهم، بل سنجد ألوفا مؤلفة غيرهم لن ترضى بأن 'تلسّب' كما يريد ولد العم، أو أن يمشوا خانعين خاضعين كما تمشون أنتم.

ضمن نطاق التغطية:

'أرض عالبحر بمساحة 18 ألف متر مملوكة للدولة قيمة إيجارها الشهري 18 ديناراً فقط، هذه الأرض شيد عليها مجمع أولمبيا، دام هذي سواياكم، يحق لكم تطالبون بإبعاد السياسيين عن الرياضة'.

خارج نطاق التغطية:

د. رنا العبدرزاق أيقونة مميزة ومضيئة في العمل الإنساني الكويتي، شاركوا معها في السابعة من مساء اليوم في إحياء اليوم العالمي للمتبرعين بالدم في بنك الدم بالجابرية.

الجريدة بتاريخ 14-6-2010

Monday, May 31, 2010

ذرّية آل خاجه

'السيد' هو ما يعنيه اسم خاجه بالفارسية حيث تنحدر أصولي، وهي ليست بالسيد الذي تنحدر سلالته من النبي عليه وآله الصلاة والسلام كوليد الطبطبائي و فؤاد الرفاعي ويوسف الزلزلة، بل سيد القوم كابن الوهاج في مسلسل 'الجوارح'.

بمعنى آخر فإن خاجه إن أسقطناها على مفرداتنا المحلية فهي تعني 'الشيخ'، ولكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن جميع ذرية خاجه هم سادة قومهم، فقد يكون جدي الأكبر سيدا لقومه في سالف الأزمان وعلى إثر ذلك فإن ذريته من بعده نالوا هذا اللقب لأنهم من سلالته.

في الظروف الطبيعية والمنطقية والعقلانية فإن اختيار جدي الأكبر ليكون سيدا لقومه قد يعود لعوامل عديدة منها الذكاء أو العدل أو القوة الجسدية أو النفوذ المالي أو غيرها من عوامل، كما أن أولئك القوم ارتضوا أيضا أن تستمر سلالة جدي في السيادة والحكم أيا كان شكله على مر السنين الفانية.

ولكن بكل تأكيد فإن تلك السيادة لم تكن بأي شكل من الأشكال صك غفران دنيوي لكل من يحمل هذا اللقب، فيكون كل أبناء خاجه السابقين واللاحقين بالنسبة لقومهم يمتلكون شهادة حسن السير والسلوك منذ مولدهم إلى فنائهم. فأنا على الأقل أعرف أن هناك منهم من هو فاشل في تكوين أسرة جيدة وآخر 'نحيس' وثالث بخيل ورابع قاطع رحم وخامس متمرد وسادس مزعج... إلخ.

فإن أتاني جاره السادس مثلا ليشكو لي إزعاجه فلن أحصن السادس بلقبه، وأقول 'إنت تدري إنه ولد خاجه؟؟ شلون تقول عنه جذيه؟؟'، أو أتتني زوجة الثالث تشكو بخله فلن أرد بأن 'حمدي ربج متزوجة ولد خاجه'.

تلك السلبيات وغيرها بالطبع لا تنفي أبدا اعتزازي بعائلتي ولقبها، بل تجعلني حريصا على أن تكون مثالية قدر الإمكان، ولكني سأرفض قطعا أن يكون اللقب هو الحصانة الدائمة، فمولود هذه الذرية شأنه شأن البقية تكون من نطفة لم يخترها هو، وليس من المنطقي أبدا أن تصبح كينونته محمية ومرموقة حتى إن لم يفعل في دنياه إلا ما هو بغيض وكريه.

لذلك فالشيخ الخاجوي لن تحميه خاجويته في حال خطئه وإساءته لمجتمعه، فالعمل هو المقياس، واحترام الذات قبل احترام الغير هو المعيار.

فليشر إليه وليوبخ وليعاقب كل خاجه إن لم يحترم القوانين العامة وتعدى على الناس وأهان الجميع، أما بالنسبة لمن هم خارج دائرة آل خاجه ويعاملون هذا الآل على أنهم أفضل منهم فلا أوجه لهم سوى سؤال واحد: لماذا تجعلون غيركم حتى إن كان سيئ العمل بأن يكون أفضل منكم لمجرد حصوله على اللقب؟

خارج نطاق التغطية:

بالون اختبار جديد قدمته الدولة للحد من الحريات من خلال منع 'البلاك بيري' كما تتمنى، وفيما يبدو بأنها نجحت في هذا البالون، فردة الفعل لم تكن على قدر التقييد وستستمر في منعها لكل حرية، و'ربعنا كالعادة خاموووش'.

الجريدة بتاريخ 31-5-2010

Monday, May 24, 2010

طلال سامحني

فعلا يا سيد طلال الفهد أنا مخطئ من رأسي حتى أخمص قدمي، فقد كنت أعتقد بأنني مصيب في مطالبتي بإحترام قانون بلدي، وكنت أعتقد فعلا بأن من يخالف القانون في الكويت يعاقب "الله يهداني بس"، وكنت أظن وكنت أظن وخاب ظني.

ولكن فعلا فعلا ولا أقولها تهكما أو سخرية، بل أني أعني ما أقول حرفيا، فأنت يا مستر طلال لا تلام فيما فعلته وتفعله وستفعله مستقبلا، فأنت حينما تتوعد الناس بأن "يتقضّبون عدل حين تعود للرياضة" فأنت غير ملام أبدا، وعندما تقول بأنك "ستلسّب شخصية قيادية بدرجة وزير" فأنت معذور، وعندما تكرر بأنك "ستكسر القانون وإن كان هناك رجل فليواجهك" فأنت محق ولم تخطئ بشيء أبدا.

فبلد يطالب فيه ضمير أمته بأن يحل المجلس وعقد إنتخابات مبكرة لمجرد أن مخرجات الشعب في هذا الموسم لا تعجبه، يستلزم وجود أمثالك في الصفوف الأمامية.

وبلد يطالب فيه إبن المنطقة التي شهدت أشرس مقاومة للإحتلال العراقي طوال السبعة أشهر المظلمة أن تنضوي الكويت تحت لواء بلدان أخرى، يستحق فعلا أن تعيش في كنفه بل يعيش هو في كنفك.

ووطن فيه سيد يعتبر الشيعة حزب سياسي "بكيفه" ويتحدث عنهم ويترأسهم أيضا "بكيفه" ويمنح أصوات الشيعة المستقبلية لجاهل أحمق "بكيفه"، لا يضر هذا البلد بشيء أن يكون هناك أناس على شاكلتك بينهم.

وشعب يعتقد أن لفظة شيخ تعتبر إشارة خضراء دائمة يحق لحاملها ما لا يحق لغيره من الكويتين، يمنحك ذلك الحق في أن تشتم وتكسّر بيوت وتهين كرامات وتطأ الرؤوس وتظل تلك الرؤوس باسمة فرحة مكررة هل من مزيد؟ فهو شعب أنت تصلح له بل تعد له الأمثل.

وأمة تلقب كل صاحب تلك الحروف الثلاثة إن قام بالكذب أو التدليس أو التزوير أو النفاق العلني بأنه "ذيب" يجيد التهرب من الحصار والألغام، يستحق أن تبقى ذيبه دائما.

حكومة وما أروعها من حكومة تلك التي تشاهدك تشتم محاميها الرسمي (الفتوى والتشريع) ولا تحرك ساكنا بل تجعلك تمثلها أحيانا لرعاية الأنشطة، تستحق فعلا أن تكون أنت قائدا في إداراتها وردهاتها.

حكومة تمنح إسم شارع الإعلاميين لشارع في منطقة قناة تلفزيونية لم تبلغ حتى السنوات الأربع، في حين أن تلفزيونها الرسمي لا يوجد أي شيء يرمز له، تستحق فعلا أن تكون أنت حبيبها المتمرد، فكلما تمردت في الكويت كلما زاد حبك في أعيننا.

سامحني يا طلال أكررها، فكنت أعتقد حقا بأننا لا زلنا في زمان الحق وإنتصار الخير، ولكن كل هذا يبدو أنه إنتهى منذ زمن علقم وعجاج، ولم يخطرني بنهايته أحد.

ضمن نطاق التغطية:

لست من المتشائمين أبدا، ولكن تلك هي أكثر الحروف المضيئة التي وجدتها في طريقي.

Monday, May 17, 2010

محمد الجاسم ذكي

لم ولن أكون أبداً معجباً بالمحامي محمد عبدالقادر الجاسم، وبغض النظر عن جودة بعض أطروحاته من عدمها، إلا أنني لن أقبل أبداً نصيحة ترك التدخين من مدخن، أو التوقف عن السرقة من لص، أو عدم التطبيل من مطبّل، وما أكثرهم في وقتنا الحالي للأسف.

لنفترض جدلا أن محمد الجاسم خالف قانون المطبوعات أو أي قانون آخر ذي صلة من خلال ما يكتبه في موقعه أو في أي موقع ينشر من خلاله، فهل يعني ذلك أن 'نحكره' على ذمة التحقيق على مدى أيام طوال قد تفوق العقوبة نفسها إن ثبت تجاوزه للقوانين؟

إلى اليوم لم تحدد الجريمة بالضبط: هل هي عبارة أو لفظة أو مقالة كاملة أو كتاب؟ كل ما نعرفه أن الجاسم متهم، وتم التحقيق معه على مدى ساعات طوال لا يوقفها سوى إرهاقه، وأنا هنا أتساءل لجهلي لأنني لم أُستدعَ للتحقيق من ذي قبل ولله الحمد، ولكن ما الحوار أو التحقيق الذي يستدعي قضاء كل تلك الأيام الطوال؟ فهو ليس متهماً في جريمة قتل قد يؤدي طول التحقيق فيها إلى زلة لسان تكشف خيوط الجريمة مثلا، وليس بجاسوس أيضا يؤدي الضغط النفسي إلى انهياره، هو كاتب ومتهم على كتاباته وعليه فالتحقيق في تصوري، على اعتباري من العامة، يكون على سبيل المثال كهذا؛ 'النيابة: أنت كتبت هذه العبارة، فما الذي تقصده بها؟'، ويُسأل سؤالين أو ثلاثة على هذا المنوال وينتهي الأمر.

إني أثني على تصرف الجاسم وذكائه في إضراباته التي قد تشكل خطراً جماً على حياته، ولكنها في الوقت نفسه ربما تجعل النيابة ترزح تحت ضغط شعبي محمود لإخلاء سبيله حتى إن كان مشروطاً بعدم السفر مثلاً.

قد يكون الجاسم مخطئاً فيما يكتب ومتجاوزاً للقانون لا أعلم، فأنا لست من متابعيه، ولكن التصرف معه بهذا الشكل يجعل بعض الكتاب والصحف يقللون من هامش الحرية ما استطاعوا كي يضمنوا التخلص من غياهب التحقيقات ودهاليزها، مما يحول إعلامنا إلى إعلام باهت كريه مليء بـ'استقبل وودع'.

نحن اليوم لا ندافع عن الجاسم بل عن أنفسنا الحرة التي لن نقبل بعد نضال مَن سبقونا أن يأتي كائن من كان ليسلبها 'عالبراد'، فإن كان هناك أي تعدٍّ فالقضاء يحاسبه كما حاسب غيره على مر السنين، علماً أن غيره ممن عوقبوا أسهم بشكل مباشر في 'توتير' الأجواء في علاقاتنا الخارجية، بل مع دول خليجية شقيقة، ولم نستمع يوماً عن معاملة تلقوها مثلما يلقى الجاسم اليوم.

وما نشهده على الساحة يجعلنا لا نكتفي بالشك بل نقترب أكثر من اليقين بأن مسألة محمد الجاسم انتقائية لحد كبير، وتستهدف أشخاصا أكثر منها صونا للقوانين أو الدستور.

أكرر لست معجبا أبدا بمحمد الجاسم ولكن إعجابي من عدمه لن يؤثرا في قناعتي بأن القضية 'مصخت' ولابد من وقفة.

خارج نطاق التغطية:

خبر تم تداوله الأسبوع الماضي مفاده أن رجل أعمال يأمر بتصفية أعمال عدة صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية من مجموعته الإعلامية.

نقولها بكل فخر 'دفعة مردي' أعلم أنك يا رجل الأعمال لن تفهمها لأنها مصطلح كويتي بحت.

الجريدة بتاريخ 17-5-2010

Monday, May 10, 2010

إيران ماهُـم الإمام علي

إحتراما لرغبة النيابة العامة في عدم تداول قضية أو تفاصيل مسألة التجسس لصالح إيران في الإعلام، لهذا لن أكتب في فحوى القضية وتفاصيلها وشخوص المتهمين ولا في رغباتهم وإنتماءاتهم إلى حين.

هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن يتم إلغاء كل نقاش حول هذا الشأن أو المضمون العام له، ولا بد لتوضيح صورة ما للمستقبل كي لا يتلقف الفئوين قضايا كتلك ويقسموا المجتمع الكويتي كما يحلوا لهم.

إيران دولة غالبية سكانها من المسلمين الشيعة وتطلق على نفسها إسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولأنها ذات غالبية مسلمة شيعية فإن هذا يعني بأن النظام الإسلامي الذي تنتهجه أو تدعي بأنها تنتهجه إن صح التعبير هو نظام إسلامي شيعي.

كما يعلم الجميع بأن الخلاف الأساسي بين الشيعة والسنة هو خلاف على أحقية الخلافة النبوية من ناحية ومصدر التشريعات الدينية من ناحية أخرى، فالشيعة يرون بأن الخليفة الرابع هو الأحق بالخلافة منذ البداية في حين أن السنة يعتقدون بأن الخلافة التي آلت للخليفة الأول هي الصحيحة.. والشيعة يعتقدون بأن مصدر التشريعات الدينية يستقى بعد القرآن من آل البيت في حين يرى السنة بأن المصدر هو الأحاديث المجموعة في صحاح كالبخاري ومسلم وغيرهم من علماء.

لا بد من الإشارة لما أشرت إليه لأتمكن من حصر الموضوع في نطاقه، فردود الأفعال التي لحقت خبر الشبكة التجسسية أوحى لي بل جعلني متيقنا بأن هناك فهم خاطئ من شيعة الكويت وسنتّهم، بل من هم من المفترض أن يكونون النخبة من المذهبين، فشيعة الكويت أو النواب المعتقنين المذهب الشيعي إتخذوا موقف المدافع وإن لم يكن المدافع فهو المهوّن لمسألة التجسس لصالح إيران، فهم كحال الكثيرين من نوابنا اليوم يسيرون خلف رغبات الشعب ولا يقودون الشعب، أما بعض النواب السنة فقد أصبحوا فقهاء في الدبلوماسية والتعامل في السياسة الخارجية حتى وإن كانت خبراتهم كلها مرتكزة على الشريعة وحفظ القرآن، فهذا الذي يطلب سحب سفيرنا وطرد سفيرهم دون تثبت من حقيقة الأمر أو معرفة حتى تفاصيله، وآخر يتهم كل من يجمع بين الصلاتين بأنه عميل مزدوج والأمور على هذا المنوال.

إن إيران لا تمثل سوى نظام ديني سيء آخر يضاف للأنظمة الدينية الإستبدادية التي ترفع شعار الدين للوصول لمآربها، ولا تحمل لا من قريب أو بعيد أي "ريحة" حتى من نظام أهل البيت ومسلكهم، ومن يتصور بأن من يقف مع إيران هو الوقوف مع منهج الإمام علي عليه السلام فهو واه يخدع نفسه قبل غيره.

وإن كان هناك نوايا من إيران أو غيرها لأن تسيء أو تضر بالكويت فإن أعلى ما ستصل إليه رؤوسهم هو فردة نعلي، ولا يوجد لدي أرقى من هذه الكلمة لكل من يمس أو يفكر حتى بأن يمس بلادي بسوء.

فليتوقف المدافعون من الشيعة والمهاجمون من السنة من أجل النكاية بالشيعة (وليس المهاجمون بغرض الدفاع عن بلدهم) عن التصور أو حتى التفكير بأن إيران تمثل أحدا في الكويت فما يجمع بعض الكويتيين بإيران هو مذهب منتشر في شتى بقاع الأرض ولا يفترض أن تمثل إيران أي شيء آخر سوى ذلك، فإن كان هناك من يدين بالولاء لأي بلد غير وطنه الكويت فليرحل غير مأسوف عليه ومالت عليه بعد.

ضمن نطاق التغطية:

جريدة جديدة لكويتي جديد تتكلم بإسم طائفة بكاملها وكوني من معتنقين هذه الطائفة فأقول له وبالفم المليان لست أنت من يمثلني ولن تكون أبدا فديدنك الفتنة شأنك شأن الكثيرين من مخربي الإعلام الذين سبقوك

Monday, May 03, 2010

ما ترهم يا حكومة ويا هايف

إقرار كوادر أو مكافآت أو زيادات أو صفقة حكومية نيابية أو سمّوها ما شئتم هو أبرز مواضيع الأسبوع الماضي.

كما هو معروف فإن وضع الحوافز السليم يكون للتخصصات التي تعاني نقصا في الدائرة أو الإدارة أو الجهاز المُقدم للحوافز، وهذا في حال أن تكون التخصصات دقيقة أو غير مرغوبة لمشقتها وصعوبتها، وأن تكون بيئة طاردة للعاملين فيها.

إلا أن ما حدث في الأسبوع الماضي من قرار وزاري يضاف إلى ملفات تخبط الدولة الكثيرة يجعلنا ننظر إلى هذا البلد بعين الشفقة والتعاطف الشديدين، فقد قررت الحكومة صرف الأموال للجميع تقريبا دون تحديد أي أسباب منطقية أو حتى غير منطقية.

فالمؤذن الكويتي أقرت له الزيادة والمراسل والمهندس والصيدلي والعاملون في هيئة الرياضة، والعاملون في 'كونا'، والعاملون في هيئة المعلومات المدنية، والعاملون في معهد الأبحاث، وأصحاب التخصصات الاقتصادية... وغيرهم.

طيب إن كانت كل تلك المجالات تعاني نقصا شديدا يستدعي صرف حوافز إضافية فإن هذا يعني أن مخرجات التعليم في الكويت لا تستوفي متطلبات الدولة، وهو ما يعني أن لدينا قصورا حادا في شتى مجالات التعليم يجعلنا نبحث عن التخصصات السابق ذكرها، ونخصص لهم الزيادات كي نتمكن من استجلابهم!! ولكننا بدل أن نزيد الطاقة الاستيعابية للمجالات التعليمية التي نحتاجها كي توفر لنا عددا أكبر من أصحاب التخصصات المرغوبة فإننا نلجأ إلى مكافأة الأعداد القليلة المتوافرة (إن كانت قليلة فعلا) كي نتمكن من نيل رضاهم.

أما إن كانت المسألة هي الزيادة من أجل الزيادة فحسب، وهو الأمر المتوقع من حكومة اللا منطق، فهذا يتعارض مع تصويتها قبل أسبوعين على خصخصة القطاع العام، فقانون الخصخصة الذي نص على ألا يتم تقليص رواتب الموظفين أو إنهاء خدماتهم بعد تحويل الملكية من العام إلى الخاص، وشرط القطاع الخاص السابق الذي يفرض عليه نسبة الـ %40 من العمالة الوطنية، يجعلان كل من يرغب في المنافسة على نيل حصة من التخصيص في الأوضاع الطبيعية يتراجع عن رغبته تلك بسبب تلك الشروط التي باتت تعجيزية خصوصا للشركات الصغيرة، أما الشركات الكبرى فمن الممكن أن تتدبر أمورها.

إن ما أحدثته الحكومة خلال أقل من شهر من تناقض صارخ (يعني حتى لو نبي ننسى ما يمدي) يجلعنا متيقنين بأن هذه الحكومة لا تعلم ماذا تريد، وهي اليوم ترمي بكل ثقلها على المجلس ليتخذ قرارا صعبا في شأن الكوادر أو المحفزات أو أي تسمية كانت، فموافقة المجلس على تلك المحفزات تلغي كل أمل في وقف الاحتكار المتوقع في الخصخصة.

أعلم جيدا أن المجلس أو بعض مرددي نغمة المال العام فيه لن يتكلموا اليوم لوقف مهزلة الكوادر، لأنها في النهاية أموال تذهب إلى جيوب الناخبين، وقلة هم أصحاب الجرأة في رفض هذا العبث، ولكن لا بد لنا أن نشير إلى أن ما يحدث لا يقبله عقل أو منطق.

خارج نطاق التغطية:

لجنة الظواهر السلبية برئاسة النائب محمد هايف أقرت عقوبة قانونية وضعية للمعاكسين والمعاكسات، وتحت كلمة قانونية وضعية ألف خط، وسؤالي لأعضاء اللجنة بعيدا عن إمكانية تطبيق قانون كهذا إن أقر: لماذا لم تتقدموا بعقوبة إسلامية بدل العقوبة الوضعية؟ هل يجوز أن تستبدلوا الإسلام بالقانون الوضعي؟ أم أن دينكم 'عالمشتهي'؟


الجريدة بتاريخ 3-5-2010

Monday, April 26, 2010

أنا مع السّمي

للمرة الثانية يتقدم النائب علي الراشد بتعديلات على الدستور، وكالعادة يتهمه البعض بالانقلاب على الدستور ومحاولته طمطمة قضايا أخرى كالخصخصة.

الغريب في الأمر أنه كلما تكلم أي عضو خارج نطاق تحركات التكتل الشعبي يثار مثل هذا الكلام، فعلى سبيل المثال يكون موضوع التكتل الشعبي الرئيس هو الخطوط الكويتية، فيأتي نائب آخر ليتحدث عن مؤسسة البترول مثلا، فتوجه سهام «الشعبي» ومناصريه إلى هذا النائب بأنه يريد أن يغطي على تجاوزات «الكويتية»، في حين أن هذا النائب له من الأولويات ما يختلف عن أولويات «الشعبي» وهو أمر بالتأكيد لا بأس فيه، فالمجلس بالتأكيد غير مختزل بأربعة أو خمسة أعضاء، وهو ما يعني في حالة اليوم مثلا أن أولويات علي الراشد تختلف عن أولويات «الشعبي»، وهو أمر طبيعي، بل محبّذ، فنحن لا نريد خمسين علي الراشد أو مجلسا كاملا من التكتل الشعبي.

وبعيدا عن نوايا التخوين والمؤامرة فإنه لزام علينا أن ننظر إلى فحوى اقتراح علي الراشد، وأن نتفق أو نختلف معه كمضمون وليس كنوايا، فعلي الراشد يقترح تعديلا للدستور وهو حق أصيل أقره الدستور نفسه في مادتيه 174 و175، وهذا ما يعني أن أي معارض لتعديل الدستور ضمن نطاق وشروط الدستور هو أول من يقف ضد هذا الدستور ويسعى إلى وأده.

أما محتوى تعديل علي الراشد فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أولها هو ألا تباشر الحكومة أعمالها إلا بموافقة المجلس على التشكيل الحكومي، وأعتقد أن هذا التعديل إن تحقق فما هو إلا عبارة عن نزع فتيل تأزيم مفتعل من بعض النواب وتحذير مسبق لأي رئيس حكومة قادم بحسن الاختيار أو على الأقل التوافق مع المجلس في اختياراته.

ثاني التعديلات ينص على زيادة عدد النواب والوزراء في المجلس، وهو أمر أعتقد أنه شبه حتمي لأن نسبة الخمسين نائبا التي كانت كافية قبل نصف قرن تقريبا لم تعد تعكس الرأي العام حاليا لتضاعف عدد الكويتيين عما كان عليه قبل نصف قرن.

أما التعديل الأخير والقاضي بموافقة 4 نواب مع المستجوِب لتقديم استجوابه، أو موافقة تسعة نوّاب مع المستجوِب في حال استجواب رئيس الوزراء، وزيادة عدد الموقعين على طلب طرح الثقة، فهو اقتراح وإن افترضنا فيه حسن النية والسعي إلى تقنين وتنظيم الأدوات البرلمانية إلا إنه غير دستوري يا «بوفيصل» وإن لم تتقبل ذلك، فهذا التعديل فيه تقليص لحرية النائب، وهو ما يعني مخالفة الشرط الدستوري الملزم في أي تعديل بأنه يكون لمزيد من الحريات.

أعلم جيدا أن هناك أدوات نيابية تتطلب أكثر مما يتطلبه الاستجواب، ولكن ثغرات النصوص الدستورية لا تعني أبدا أن نتجاوزها، بل علينا التعايش معها ومحاولة صقلها بشكل أفضل دون تقليص للحرية.

إنني على يقين تام بأن تعديلاتك التي أؤيد 2 من أصل 3 منها لن تنقل المجلس من الجحيم إلى الجنة، لكنها في رأيي المتواضع ستحسّن الأحوال ولو جزئيا، فليأخذ بها من يأخذ وليرفضها من يرفض دون تخوين وتشكيك بالنوايا.

خارج نطاق التغطية:

قتل المشاريع الشبابية في مشروع أسواق القرين التي سنعرج عليها في مقال لاحق، لمصلحة من يتم يا وزير البلدية؟


الجريدة بتاريخ 26-4-2010

Monday, April 19, 2010

أثنيناتكم تفشلون

قانون الخصخصة الذي أقر في مداولته الأولى في الأيام الماضية هو قضية المرحلة في الكويت، ولا أعتقد إطلاقا أن الأمور ستهدأ بالانتهاء من الإقرار في المداولة الأولى، بل قد تتسبب هذه الخصخصة بأزمات وسهام متطايرة من كل جانب.

لم يتسن لي حتى لحظة كتابة هذا المقال أن أحصل على نسخة متكاملة للقانون المقر، وأنا على يقين بأن الحديث سيطول حول هذا القانون ونصوصه بعد حين، ولكن الحديث عن خصخصة قطاعات الدولة ليس بالحل الجديد للبعض، ولكنه غريب بالنسبة لمضامينه كما أراها أنا.

فتخصيص القطاع العام كله أو جزء كبير منه يعني أن القطاع العام فاشل في الإدارة، وعليه فيجب أن يستبدل بقطاع خاص يتمكن من إصلاح مكامن الخلل والفساد المتفشي بالقطاع العام، ولكي نترجم هذا الكلام إلى لغة أبسط فإن هذا يعني أن الحكومة، وهي المهيمنة على القطاع العام، فاسدة وفاشلة وغير قادرة على الإدارة.

وهذا ما يعني أيضا أن الحكومة الموقرة، وبتصويتها في المداولة الأولى على قانون الخصخصة، كانت أول المؤيدين لفشلها وعدم قدرتها على إدارة الدولة، مما يجعلها تحتاج إلى إدارة خارج نطاقاتها للتمكن من إنقاذ الوضع، والطريف حقا هو أن الدولة فرحة جداً بما يسمى السهم الذهبي الذي تمتلكه في مسألة التخصيص مما يجعلنا نعود إلى نقطة البداية، فالحكومة فاشلة في الإدارة وفي الوقت ذاته تريد أن تتسلم زمام مسألة الخصخصة، وهو ما يعني الفشل مجدداً بكل تأكيد.

المصيبة حقاً، هي أن من صوّت في هذا الاتجاه من النواب وعددهم عشرون نائباً، لم يعوا، أو بالأصح تجاهلوا، نقطة فشل الحكومة وباركوا تصويتها مع أن تأييدهم لهذا القرار يؤكد الفشل الحكومي العام، ويجب أن يعلنوا عدم التعاون مع الحكومة الفاشلة في إدارة القطاع العام.

نأتي إلى الصوت النيابي المعارض للخصخصة وتخوفه الرئيس كما قرأت من تفاصيل الجلسة ينقسم إلى شقين: الأول، هو أن تخصص ثرواتنا الطبيعية والصحة والتعليم، مما يجعلها عرضة للنهب المنظم من بعض أصحاب النفوذ الاقتصادي، وهو حجة رفض معقولة ومقبولة في رأييّ. أما الحجة الثانية، فهي الخوف على البسطاء من أن تقطع أرزاقهم في حال الخصخصة، وهو أيضا ما يعني اعتراف ضمني بأن كل الموظفين من الكويتيين ليسوا أكفاء، ويستحقون البقاء في مناصبهم، ومتى ما طُبّقت الخصخصة، فإن الكثير سيخسرون وظائفهم لعدم أهليتهم، فمن المستحيل أن يتم الاستغناء عن المنتجين من الموظفين مهما كانت دكتاتورية القطاع الخاص، فمن يحقق الفوائد والإنتاج المتميز من المستحيل أن يتم الاستغناء عنه، فالإنتاج يعني الأرباح، وهو هدف القطاع الخاص.

إذن فالمحصلة هي اعتراف المجلس والحكومة بأن الحكومة فاشلة في الإدارة، وأن الشعب الكويتي أو جزء كبير منه غير منتج وعالة على الأعمال، وهو ما يعني أن الخصخصة والتأميم ليسا هما الحل، بل بناء مجتمع مؤهل قادر على استحضار ماضينا القريب الذي كان الكل فيه يبني ويعمّر وينتج من أجل هذا البلد، وهذا خير من ألف قانون تنمية وقانون إصلاح سياسي.


الجريدة بتاريخ 19-4-2010

Monday, April 12, 2010

خوش مسج بو فهد

لا أتفق مع السيد علي جابر الأحمد الصباح فيما خطته يداه حول مسألة ازدواجية الولاء لبعض المواطنين الكويتيين الذين حصرهم في منطقة معينة، نعم قد يكون هناك من يخالف القانون في الكويت، وما أكثرهم، دون تحديد انتماءاتهم العرقية والعقائدية، ولكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن كل من يخالف القانون لا يدين بالولاء للوطن.

ولكي لا تتشتت حروف المقال لتفسيرات وتأويلات غير مقصودة، فإني بلا شك أرفض أن يكون هناك ازدواجية في الجنسية لأي كويتي وهو الأمر المرفوض قانونا، وكل من يدافع عن التعدي على القانون هو أيضا متعدٍّ عليه ومنتهك له.

ليس هذا ما أود قوله في هذا المقال، ولا قضية محسومة كازدواجية الجنسية هي الديدن، لكن ما استوقفني حقا ودفعني للكتابة هو حيثيات مقال السيد علي الجابر، فقد نشر مقاله في يوم الجمعة الموافق 9-4-2010، وقد توالت ردود الأفعال النيابية الغاضبة تحديدا طوال اليوم، إلى أن جاء الفرج من وزير التنمية السيد أحمد الفهد في مساء نفس اليوم، إذ قال «إن أي تصريح أو تلميح للتشكيك بالولاء الوطني لأي من فئات شعبنا المخلص هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا».

لو لم أكن من المتابعين للشأن السياسي بالكويت، لقلت إن تصريح الفهد السريع والفوري لم ينبع إلا من حرص الحكومة على الدفاع عن الوطن والمواطنين، حتى إن كان ذلك التعدي عبارة عن مجرد مقال. ولكن للأسف الشديد فإن معطيات الأمس القريب جدا تثبت بما لا يدع أي مجال للشك بأن ما أدلى به وزير التنمية لم يكن سوى تصريح تحكمه مصالح ليس إلا.

ففي مارس الماضي قيل عن إدارة الفتوى والتشريع وهي محامي الحكومة ولسانها القانوني إنها «إدارة غير محايدة ومدلّسة وتؤتمر من الخارج»، وهو ما يعني الطعن وليس التشكيك فحسب بولاء وحيادية وأخلاقيات إدارة الفتوى والتشريع وهي محامي الحكومة كما ذكرت آنفا!!

إلى اليوم، ورغم مرور أكثر من 20 يوما، لم يصدر أي تصريح حكومي من السيد أحمد الفهد أو من غيره ليرفض، وأكرر، الطعن وليس التشكيك فحسب بالذراع القانوني للحكومة!! على الرغم من أن الطعن لم يكن على شكل مقال فحسب بل مقابلة تلفزيونية مباشرة ومن شقيق الفهد السيد طلال!

لقد أوصل وزير التنمية سواء بقصد أو من غير قصد رسالة واضحة المعالم والمعاني بأن من لديه قوى مؤثرة في المجلس سندافع عنه فورا، بل حتى قبل أن تصل الإهانة إلى مسامعهم، أما من يهادن الحكومة «ولا يهش أو ينش» في المجلس بحجة عدم تعطيل التنمية والمواءمة السياسية وغيرها من «خرابيط» فلا مراعاة أو مبالاة أو حتى تقدير له، والكلام لكم 'يالربع'.

خارج نطاق التغطية:

أتمنى أن يوجه سؤال برلماني واحد فقط إلى وزير المواصلات عن عدد الطائرات التي تعطلت في الجو أو على الأرض من أسطول الخطوط الكويتية، ليعرف الجميع معنى سوء الإدارة الحقة لأعرق مؤسسة طيران في المنطقة.

الجريدة بتاريخ 12-4-2010

Monday, April 05, 2010

... وإذا ساوموها يا مسلّم؟

سأقف مع النائب مسلم البرّاك، وسأصدقه حينما يقول إن النائبة أسيل العوضي تمت مساومتها فعلا من قبل الحكومة، على أن تكون الصفقة بين العوضي والحكومة هي أن تقف ضد طرح الثقة بالوزير أحمد العبدالله مقابل أن تقف الحكومة مع إحالة قانون فصل التعليم المشترك إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى دستوريته.

الموضوع كما أراه ينقسم إلى شقّين: الشقّ الأول هو مبدأ المساومة على المواقف، وهو ما يعني المتاجرة بالرأي والكلمة، وهو بلا شك أمر مرفوض ولا يجب القبول به بأي شكل من الأشكال خصوصا من نوّاب الأمة، ولكن السؤال الموجه إلى النائب البرّاك: هل الحكومة هي فقط من يساوم النوّاب؟ وقد تنجح مع البعض وتفشل مع البعض الآخر؟ أولم يساوم النوّاب الحكومة من ذي قبل؟ بل ساوموا بعضهم بعضا أيضا، ولكن في تلك الحالة فإنهم يسمونه تنسيقا نيابيا!! أولم يشترط على النواب القسم في تجمع العقيلة مثلا؟! فإما أن يقف النائب معكم وإما أن ترهبوه بانتزاع رداء الوطنية منه، وتشخصوه بأنه انبطاحي متنفع؟

إذن فمبدأ المساومة، وإن كان مرفوضا جملة وتفصيلا، قائم وممارس من قبلكم ومن الآخر سواء كانت الحكومة أو غيرها، فلا يجوز بعد ذلك أبدا أن تكون الحكومة هي صاحبة المساومة الخسيسة ومساومتكم تعتبر تنسيقا نيابيا وتوحيدا للصف الوطني.

أما الشق الآخر من حديث البرّاك فيتمحور حول فحوى القضية التي ادعى «بوحمود» مساومة الحكومة فيها للنائبة العوضي، وهي قضية إحالة القانون السيئ الذكر رقم 96/24 والمتعلق بفصل التعليم المشترك إلى المحكمة الدستورية.

كل المتابعين للشأن السياسي في الكويت يعلمون علم اليقين أن نوابا كأسيل العوضي وصالح الملا وعبدالرحمن العنجري وعلي الراشد يضعون قضايا الحريات وعدم التمييز والمساواة على رأس أولوياتهم التشريعية، وأبرز تلك القضايا بالنسبة إليهم هي قضية التعليم المشترك، بل قد لا يخلو حديث في ملتقياتهم وندواتهم العامة عن هذا الموضوع وتحركاتهم في سبيل تغيير قانون فصل التعليم، وهو قانون، بالنسبة للكثيرين وأنا منهم، غير دستوري وسبة في حق الدستور وواضعيه ومؤيديه، والتحرك في هذه القضية ليس وليد اليوم، بل هو ممتد عبر السنين، وهو ما يعني أن النائب البرّاك لم يكشف سرا دفينا في الحديث عن رغبة أسيل العوضي في إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، أما عن موقف الحكومة إن كان فعلا كما تفضلت بأنها ستؤيد الإحالة إلى المحكمة الدستورية، فهو ما يعني أنها في هذه القضية متمسكة بالدستور وتسعى إلى الحفاظ عليه، فهي طبقت القانون السيئ الذكر ولم تهمله أو توقفه، وفي الوقت ذاته وافقت على التحقق من دستوريته لتكون الكلمة الفصل لأهل الاختصاص والشأن.

إن واجبك اليوم يا«بوحمود»، ولكي تثبت للجميع أن الدستور أخوك كما تفضلت من ذي قبل، هو الدفع بكل ما أوتيت من قوة لإحالة هذا القانون وغيره من قوانين تحوم حولها الشبهات الدستورية إلى المحكمة الدستورية، لا أن «تعاير» من يرغب في تطبيق الدستور واستيضاح بعض مكامن الخلل فيه، فهل ستمضي قدما في الدفاع عن أخيك حتى إن كنت معجبا بفصل الاختلاط، أم أنك ستتبرأ من «خليصك»؟

الجريدة بتاريخ 5-4-2010

Monday, March 22, 2010

أفتخر بشنو !؟

لضمان عدم سوء الفهم والتأويل، لابد أن أشير قبل البدء إلى أن كل مشارك في معرض «كويتي وأفتخر» في نسختيه الأولى والثانية، وأي معارض أخرى ذات الصبغة المحفزة على الإبداع أفضل مني بمراحل، فهو يسعى إلى صقل هوايته أو موهبته إن وجدت، وهو أمر لا أقوم به أنا بحماسهم ونشاطهم، أقول قولي هذا ليستوعب القراء بأنني لا أكتب لمجرد النقد أو الحسد أو الغيرة، بل إن الدافع الوحيد هو حبي أن أرى أبناء وطني متفوقين ومتميزين.

ولأنني أحب تميز أبناء وطني، فأنا أحرص دائما على حضور هذه النوعية من الفعاليات والمعارض، وآمل مع ذهابي إلى كل معرض أن أجد إبداعا كويتيا أتفاخر به أينما ذهبت، ولعل أبرز تلك المعارض في رأيي هو معرض «كويتي وأفتخر P2BK»، ومع كل زيارة أرجع بمعية آمالي خائبا من المجمل وفرحا ببعض الاستثناءات.

فأنا أشاهد أكثر من 60 قمرة متنوعة الألوان والأشكال، والمضمون متشابه، فهذا الذي يستورد بعض الملابس الرياضية من الخارج، وتلك التي وضعت لمساتها على بعض الملابس الجاهزة، وآخر لوّن بعض إكسسوارات الهواتف، وأخرى تجيد فن صناعة الحلوى، وآخر حاز وكالة من شركة أجنبية... لا داعي أن أستطرد فقد وصلت الفكرة على ما أعتقد.

لا مانع بلا شك أن ينمي المرء هوايته وموهبته سواء كانت فنية أو تجارية أو رياضية أو غيرها من المواهب والهوايات التي توافق ميوله، لكن هل حقا تستحق الأمثلة السابقة وشبيهاتها أن تكون مدعاة للفخر وأن يرفع لها شعار «رفعي راسج ياكويت»؟

نعم هناك أمثلة وإبداعات في تلك المعارض تستحق الإشادة ورفعة الرأس أيضا، ولكنها لا تتعدى للأسف حسب متابعتي الـ5% من محتوى المعارض، والبقية الباقية هي هوايات معروضة لا أكثر.

ولا يمكنني بأي شكل من الأشكال أن ألقي كل اللوم على شباب المعرض وأصحاب الهوايات والمواهب، فهم في النهاية ضحية لدولة سعت بشتى الطرق، ولاتزال في سعيها، إلى استخدام أقل وأصغر جزء ممكن من العقل، وهو ما يجعل الفكر يتمحور في أفق ضيق لا يتسع لأكثر من طعام لذيذ ولباس جميل والبحث عن الأموال.

نحن بحاجة حقا إلى أن نتمرد على ظروفنا التعيسة وعلى مفاتيح العقول الكثيرة لنتمكن فعلا من أن نكون كويتيين تفخر بنا الكويت.

ضمن نطاق التغطية:

لا يفوتني إلا أن أشير إلى أن الشاب ضاري الوزان وزملاءه القائمين على معرض «كويتي وأفتخر» هم أبرز المبدعين في معرضهم (رغم التحفظ على محتوى المعرض) لأنهم تمكنوا من استقطاب الشركات لرعاية المعرض رغم ما تبقى من الأزمة المالية، بل تمكنوا أيضا من جلب اهتمام القيادة السياسية في الدولة لهذا المعرض، وهو أمر بلا شك يحسب لهم، ومن الممكن أن يصنف كإبداع كويتي حقيقي.

خارج نطاق التغطية:

وجهت كلامي ناصحا للأستاذ جعفر رجب في مقالي السابق على خلفية مقال منسوب إليه نشر في أحد المواقع الإلكترونية، وقد نفى الأستاذ جعفر ما نسب إليه في ذلك الموقع، لذا فأنا أعتذر إن ساهمت في نسب مقالٍ إلى الأستاذ جعفر، هو قام بنفيه، وأعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود.

الجريدة بتاريخ 22-3-2010