There was an error in this gadget

Wednesday, March 03, 2010

قصة بطل

ناشدته بخوف أن يتوقف عن مقاومته العنيفة للاحتلال العراقي، فهو أب لثلاث فتيات صغيرات، فلم يكن منه إلا أن أجاب مقسما بأن الغزاة وإن اعتقلوا فتياته الصغيرات أمام عينيه فإنه لن يتوقف عن مقاومتهم حتى لا يهنأ لهم عيش على أرضه.

نعم لم يبالِ الشهيد يوسف إبراهيم الفلاح بعواقب الأمور حتى إن وصل الأمر إلى فلذات أكباده وأعز ما يملك، فهذه الأرض هي عرضه وشرفه وأغلى ما لديه في الوجود، فإن أهدرت كرامتها فلا عيش له ولا كرامة، قتل هذا الشهيد البطل أكثر من 200 عراقي بشهادة من اعتقله من الغزاة، فمن الكفاح المسلح إلى دس السم للغزاة مع الشهيد البطل الآخر الدكتور هشام العبيدان.

تلك هي قصة بطولية من مئات القصص الأخرى التي شهدت البطولة ولاتزال دماء أبطالها تجعلنا نتذوق طعم العيش الحر، وإن ما يميز شهداء الكويت وأسراها الشهداء عطفا على بطولتهم وتضحيتهم أنهم جميعا ودونما استثناء لم يكونوا يبحثون عن مجد أو بطولة شخصية، ولم يفكروا يوما بكيفية تخليد ذكراهم وكيف ستعاملهم بلدانهم بعد رحيلهم، لم يكن يدفعهم سوى الحب ولا شيء سواه، فتمكنوا من بناء صرح شامخ في كل القلوب، لم ولن يتزعزع أبداً، اسمه: «شهداء الكويت وأبطالها».

نأتي اليوم- وفي الكويت التي تبرعوا لها بدمائهم كي تبقى حيّة- لنتجاهل حتى ذكراهم، ونكتفي بشريط أصفر وآخر أسود يزين قنواتنا في يومي التحرير والاستقلال، بل تسن القوانين كما يدعي المجلس البلدي لطمس هويات أبطالنا الشهداء.

فقد أطلق سكان المنصورية على سبيل المثال اسم الشهيد البطل يوسف الفلاح على أحد شوارعها وعلى الرغم من عدم إقرار الدولة بالاسم لقولهم إنه يمنع وضع أسماء الشهداء على الشوارع والمناطق باستثناء شارع الشهداء، على الرغم من وجود منطقة كاملة باسم الشهيد فهد الأحمد، وهو أمر مستحق لجميع الشهداء طبعا ومنهم الشهيد فهد الأحمد.

أكرر بأن شهداءنا الأبطال لم يبحثوا عن مجد أو شارع أو منطقة، ولكننا نحن الكويتيين من نبحث عن ذكرى خالدة مستحقة لأبطال يعتبرون لنا قدوة ونبراسا يضيء لنا طريق البناء، نعم نحن من نرفض أن تطمس هوياتهم من المناهج والمناطق والطرقات، فلو تعلمنا أو على الأقل أحيينا ذكراهم بشكل دائم فلعلنا نستوعب معنى التضحية الحقّة.

إن كان هناك قانون فعلا يحظر وضع أسماء الشهداء على معالم الكويت وطرقها، فاللعنة على مثل هذا القانون الكريه القاتل للبطولة في أنفسنا، وإن لم يكن هناك قانون فبئساً لمن يرفض أن تخلد ذكرى أفضل الكويتيين على الإطلاق.

ملحوظة: لقد تم استبدال باسم الشارع الذي أطلق عليه سكان المنصورية شارع الشهيد يوسف الفلاح، اسم أحد رجال الكويت الأخيار الذي نكن له كل احترام، ولن نرضى أبدا أن يطمس اسم كل من قدم للكويت سواء المال أو الدم أو الجهد، ولا نطلب سوى المساواة في تكريم أهل الكويت ورموزها.

خارج نطاق التغطية:

صراع أزلي على مسمى الخليج سواء كان عربياً أو فارسياً، وكأن المسمى سيغير من العالم شيئا، أو سيطوّر العقول و يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، لا يهم إن كان الخليج فارسياً أم عربياً، فهو في النهاية ليس من صنع العرب أو الفرس فما الفخر بالاسم يا ترى؟

جريدة الجريدة بتاريخ 3-3-2010

3 comments:

Anonymous said...

حتى الشهادة صارت برستيج لزوجات بعض الشهداء .

DiLLi O MiLLi said...

الله يرحمك يا يوسف
قاموا بتعذيبة ببشاعه ثم قتلوة أما زوجتة وبناتة
الله وأكبر عليهم ،،، ويحسبون أنفسهم عرب ومسلمين
بل هُــم وحووووش وليسوااا من بني آدم

مثواك الجنة يا شهيد الوطن

لاااا نحتاج مِنه من أحــــــــد
أسم يوسف الفلاح محفور بقلوبنا
ومعلق علي أحد أبواب الجنة



يوسف الفلاح ولد خالة أمي
وبمثابة أخ لي
شكراً لك على ذكره بهذة الكلمات الجميلة




الله يرحمهم
يوسف الفلاح
ود. هشام العبيدان
وشهداء الكويت جميعهم




.

Anonymous said...

سعدت كثيرا بتقدير دار الوطن في حفلات «هلا فبراير» للفنان القدير عبد الحسين عبد الرضا، وفرحت اكثر عندما اعطاه رئيس مجلس ادارة تلك الدار الشيخ خليفة علي الخليفة حقه، عندما قال له إنك ساهمت في حفظ التراث الكويتي.. فالكثيرون من الاجيال الجديدة تعرفوا على الاصطلاحات والعبارات الكويتية الاصلية من الاعمال الفنية لعبد الحسين وزملائه من «محكمة الفريج» و«الاقدار» و«درب الزلق» و«بساط الفقر».. إلخ. جميل جدا ان يكرم الانسان اثناء حياته!
ولكن، ان فات الرجال المتميزين تقديرُهم اثناء حياتهم فلا بأس من التقدير الذي يأتي بعد الممات.. المرحوم جاسم محمد الوزان عَلَم من أعلام الاقتصاد والتجارة، ساهم مع الرعيل الاول في تأسيس البنية التحتية الاقتصادية الكويتية، فهو مؤسس وعضو مجلس ادارة بنك الخليج وشركة الخليج للتأمين والمطاحن وعشرات الشركات غيرها.. وهو تاجر تخصص في الامن الغذائي للكويتيين، فأسس عشرات مصانع الاغذية، بعد ان كانت الكويت تستورد كل شيء، وهو له يد طولى من بين الشركات الدوائية، فشركاته تعد من اهم مزودي وزارة الصحة والقطاع الخاص بالادوية. أثناء حياته كانت له اياد بيضاء لا تعد ولا تحصى على المحتاجين من جماعته وغيرهم.. واستمرت هذه الروحية بعد رحيله -رحمه الله- على يد ابنه البكر خالد واخوانه.
خالد واخوانه وعمهم عبدالوهاب الوزان، فتحوا مخازنهم لكي يقتات منها الكويتيون من دون مقابل ايام الغزو، وهو امر قام به كثير من الكويتيين وان لم يكن كلهم!
ابناء جاسم الوزان افتتحوا على حسابه الخاص مركزا صحيا متقدما لمنطقة المنصورية وجامعا كبيرا خلف ارض المعارض بمشرف، رجل بهذه السيرة العطرة ان قام بتكريمه المجلس البلدي مع رجال بارزين مثله بإطلاق اسمائهم على احد شوارع مناطقهم فلا يجوز ان يكون ذلك مثار استغراب واستنكار أحد!
واذا قصرت الدولة في تكريم شهدائها بإطلاق اسمائهم (اي الشهداء) على احد شوارع مدينة الكويت -تم قضم هذا الشارع واطلاق اسم أحد الاعلام البارزين عليه (المرحوم عبدالعزيز الصقر)- فهذا أمر تُسأل عنه الحكومة ومسؤولو اطلاق الأسماء في «البلدية»، الذين ملأوا شوارع ضواحي الكويت بإطلاق أسماء أشخاص عليها، ليست لهم أي بصمة في تاريخ الكويت، لمجرد ارضاء خاطر هذا أو ذاك، ولم نر من يحتج أو يجأر بالشكوى..
المرحوم الشهيد يوسف الفلاح اكرم منا عند الله، ويجب تخليد اسمه واسم كل من استشهد في سبيل الكويت أثناء الغزو الصدامي الغاشم، وما أكثر شوارع ضواحي الكويت القديمة والجديدة ذات الأرقام، التي تحمل أسماء نكرات، أو من يجب عليك الرجوع الى معاجم السير والقواميس لاكتشاف منجزات أصحابها.. فنحن مع انصاف واكرام هؤلاء الشهداء، ولكن من دون تجريح لعوائل رجال بارزين، قامت الدولة، وبعد التي واللتيا، بتكريمهم بأقل من قدرهم واسهاماتهم في خدمة أوطانهم..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي